فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 173

لا يأخذ الليلُ عليك بالهَمْ ... والبَسنْ له القميص واعتَمْ

وكن شريك نافع وأسلم ... واخدُم الأقوام حتى تُخْدَم [1]

ولتقصد بمحبتك لأخيك التقرب إلى الله، والاستئناس بلقائه، لا نيل شيء من جاهه أو ماله، أو الانتفاع به في أمورك.

ومن التخفيف عن صاحبك والسعي في إشعاره أنه معك كما يكون وحده أن تهون عليه في مواقف الحرج، كأن يكون ضعيف الحال في بيته أو ثيابه أو طعامه فلا تظهر انزعاجك ولا تكثر من تلفتاتك ولا تشعره أن شيئًا من ذلك قد لفت نظرك.

وإذا أراد أن يتكلف شيئًا يخفي به ذلك فلا تتركه يشق على نفسه بل عوِّده ببساطتك وتواضعك أن يكون معك كما يكون وحده، وبهذا تدوم الألفة.

قال بعض الحكماء: من سقطت كلفته دامت ألفته [2] .

وقال بعض السلف: شر الإخوان من تتكلف له [3] .

فمن أسباب زوال الألفة التكلف سواء كان في إكرام الصاحب وضيافته أو في غير ذلك ... فعن سلمان رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن التكلف للضيف [4] .

(1) سير أعلام النبلاء (4/ 99) .

(2) مختصر منهاج القاصدين ص100.

(3) المختار من رسالة الصداقة والصديق ص135.

(4) روى الإمام أحمد في المسند (5/ 441) عن شقيق أو نحوه ـ شك الراوي ـ أن سلمان دخل عليه رجل فدعا له بما كان عنده فقال: لولا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهانا ـ أو لولا نهينا ـ أن يتكلف أحدنا لصاحبه لتكلفنا لك. قال الهيثمي في مجمع الزوائد (8/ 79) : رواه أحمد والطبراني في الكبير والأوسط بأسانيد، وأحد أسانيد الكبير رجاله رجال الصحيح، وعن شقيق بن سلمة قال: دخلت أنا وصاحب لي إلى سلمان الفارسي فقال سلمان: لولا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن التكلف لتكلفت لكم ثم جاء بخبز وملح، فقال صاحبي: لو كان في ملحنا عنقز فبعث سلمان بمطهرته فرهنها ثم جاء بعنقز، فلما أكلنا قال صاحبي: الحمد لله الذي قنعنا بما رزقنا، فقال سلمان: لو قنعت بما رزقك لم تكن مطهرتي مرهونة. رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح غير محمد بن منصور الطوسي وهو ثقة ..."اهـ."

والحديث أورده الشيخ الألباني حفظه الله في سلسلة الأحاديث الصحيحة رقم (2392) وزاد نسبته للحاكم (4/ 123) وابن عدي (ق154، 155) وأورد له طرقًا أخرى فراجعها في المصدر المذكور.

فائدة: روى البخاري في كتاب الاعتصام رقم (7293) عن أنس قال: كنا عند عمر فقال: نهينا عن التكلف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت