فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 173

المفسدة الخامسة

النجوى

قال تعالى: {إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا} [المجادلة: 10] .

ووردت السنة بالنهي عن التناجي فيما رواه الشيخان وأحمد عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون صاحبهما؛ فإن ذلك يحزنه ) ) [1] ، وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون الثالث إلا بإذنه؛ فإن ذلك يحزنه ) ) [2] .

والحكمة من استئذانه ـ والله أعلم ـ أن يُعلم طيب قلبه ورضاه بذلك التناجي، ومن ثم فلا ينبغي أن يجبر على الإذن بسيف الحياء دون أن يُعطى فرصة لإبداء رأيه، ودون أن يُعطي المستأذِن لنفسه فرصة للاطمئنان إلى رضاه وطيب نفسه بذلك، كأن يأخذ أحد الثلاثة بيد صاحبه متنحيًا به عن الثالث، أو يشرع في مناجاته ثم يقول للثالث: (بعد إذنك) !

وإنما ينبغي أن يكون الاستئذان قبل الشروع في التناجي وقبل أن ينصرف بصاحبه

(1) رواه البخاري في الاستئذان رقم (6290) ، ومسلم في السلام رقم (2184) واللفظ له، وأبو داود في الأدب بنحوه رقم (4851) ، وأحمد في المسند (1/ 431) ، والترمذي في الأدب رقم (2825) ، وابن ماجه في الأدب رقم (3775) ، والدارمي في الاستئذان رقم (2657) .

(2) رواه البخاري في الاستئذان رقم (62889، ومسلم في السلام رقم 02183) ، وأبو داود في الأدب رقم (4852) ، وابن ماجه في الأدب رقم (3776) ، ومالك في الموطأ في الكلام (2/ 988، 989) ، وأحمد في المسند (2/ 9) ، والبغوي في شرح السنة (13/ 90) ـ واللفظ المذكور له ـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت