فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 173

المفسدة العاشرة

الإصْغَاء للنمّامينَ وَالحَاسِدينَ

فمن الخطأ أن تبادر لتصديق كل ما يقال في أخيك، أو تسارع إلى اتهامه بالإساءة والخطأ اعتمادًا على شائعة أو أمر نقل إليك لم تحسه منه بنفسك بل يخالف ما عهدته فيه، فاحذر من ذلك؛ لأن للأحبة حاسدين، وبعض الحاسدين عندهم غيرة شديدة، ولا يروق لهم أن يروا مثل تلك العلاقة القوية أو المحبة المتبادلة بين صاحبين، ولا يهدأ لهم بال حتى يروا انفصال المتحابين كل منهما عن الآخر، ورحم الله أبا الدرداء إذ يقول: أطع أخاك ولن له، ولا تسمع فيه قول حاسد وكاشح ـ أي عدو ـ، غدًا يأتيك أجله، فيكُفُّك فقده، كيف تبكيه بعد الموت وفي الحياة تركت وصله [1] .

وقال بعض الشعراء متندمًا يخاطب أخاه ومحبه:

أطعتَ الوشاةَ الكاشحين ومن يُطِعْ ... مقالةَ واسنٍ يقرعِ السِّن من نَدمَ

أتاني عدوٌ كنت أحسِبُ أنه ... علينا شَفِيق ناصِح كالذي زَعَم

فلما تباثثْنا الحديث وصَرَّحَت ... سرائره عن بعضِ ما كان قَدْ كتم

تبيَّن لي أن المحدث كاذبٌ ... فعندي لكَ العُتْبى [2] على رغم من زعم [3]

(1) بنحوه في الحلية (1/ 215، 216) ، عيون الأخبار (3/ 34) ، أدب الدنيا والدين ص 174، وأوله: معاتبة الأخ خير من فقده، ومن لك بأخيك كله، أطع أخاك ... إلخ.

(2) العتبى: رجوع المعتوب عليه إلى ما يُرضي العاتب، قال في لسان العرب: (قال الجوهري: اصل العتبى رجوع المستَعْتِب على محبة صاحبه) ، وفي اللسان أيضًا: (العتبى: الرضا، وأعتبه: أعطاه العتبى ورجع إلى مَسَرَّته ... وتقول: قد أعتبني فلان، أي ترك ما كنت أجد عليه من اجله، ورجع إلى ما أرضاني عنه، بعد إسخاطه إياي عليه) ص 2793.

(3) المختار من الصداقة والصديق ص 62، 63.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت