فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 173

المفسدة الحادية عشرة

إذَاعَةُ السِّرِّ

فمما يديم الصحبة أن لا تفشي سرًا لأخيك، فقد أخبر الرسول - صلى الله عليه وسلم - (( أن الرجل إذا حدث أخاه بحديث ثم التفت فهو أمانة ) ) [1] ، وتذكر دائمًا أن أخاك إذا أحبك ووثق فيك فإنه لا يخفي عنك أحواله وتصرفاته، ولا يتحفظ وهو يحدثك، ولو كان يحدث غيرك ما قال له كل ما قال لك، فاعتبر ذلك جيدًا.

وقد وصف بعضهم الصديق الذي يضر قربه فقال: هو الذي إذا قرب توصل بصداقته إلى معرفة الأسرار، وعلم الأخبار، ثم تحفظ الزلل والتقط الخلل، وأحصى الفلتات، وعد الهفوات، وراعى عثرات الألسن، وبوادر القول والعمل عند الغضب والرضا، وفي أوقات الاسترسال التي لا يخلو الإنسان فيها من إغفال، ثم جعل ذلك سلاحًا معدًا يحمله على صديقه وقت العداوة [2] .

إذا علمت ذلك فاحذر أن تفشي ما تطلع عليه من أحوال صاحبك، أو أمرًا مما يؤثر كتمانه من قول أو فعل، وليكن ما يبوح لك به أمانة لا تتعداك إلا بإذنه، أو إذا تأكدت من رضاه بذلك وإلا صدمته وآذيته وغيّرت قلبه بل ربما كانت القاضية على ما بينك وبينه من صحبة أو أخوة، فكيف إذا طلب منك أن تحفظ سره في كذا أو ما

(1) رواه أبو داود في الأدب رقم (4868) ، والترمذي في البر والصلة رقم (1959) ، وأحمد في المسند (3/ 324، 352، 380، 394) كلهم من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، وحسنه الشيخ الألباني في صحيح سنن أبي داود رقم (4075) ، صحيح الجامع الصغير رقم (486) .

(2) انظر: الصداقة والصديق لأحمد الكويتي ص 15.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت