فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 173

المفسدة الرابعة عشرة

الأنانية والاستعلاء وعدم الاكتراث بمشاكله

وتجاهل ظروفه وحَاجته

فالناس يكرهون من يعاملهم باحتقار واستعلاء مهما كان هذا الإنسان، حتى لو كان داعية أو عالمًا أو معلمًا، فالناس لا يحبون هذا الذي ينظر إليهم نظرة استعلاء، أو لا يكترث بهم، ولذا كان الإنسان مأمورًا بالتواضع والشعور بالآخرين وإن كان في مقام التعليم والرئاسة.

ومن أجمل وأرق ما نقل عن السلف في ذلك ما رواه هارون بن عبد الله رحمه الله قال: جاءني أحمد بن حنبل بالليل، فدقَّ عليَّ الباب، فقلت: من هذا؟ فقال: أنا أحمد، فبادرت وخرجت إليه فمسَّاني ومسَّيته.

فقلت: حاجة أبي عبد الله ـ ما حاجتك ـ؟

قال: شغلتَ اليوم قلبي.

فقلت: بماذا يا أبا عبد الله؟

قال: جزت عليك اليوم وأنت قاعد تحدث الناس في الفيء ـ الظل ـ والناس في الشمس بأيديهم الأقلام والدفاتر ـ لا تفعل مرة أخرى. إذا قعدت فاقعد مع الناس [1] .

(1) تاريخ بغداد (14/ 22) ، مناقب الإمام أحمد لابن الجوزي ص 301، وهارون بن عبد الله بن مروان الإمام الحجة الحافظ المجود أبو موسى البغدادي التاجر البزاز الملقب بالحمال، ولد سنة إحدى وسبعين ومائة، وقيل: سنة اثنتين، روى عنه الجماعة سوى البخاري. سير أعلام النبلاء (12/ 115، 116) ، تاريخ بغداد (14/ 22، 23) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت