فلان؟ قال: بلى، قال: الذي كنت ترعى عند جبل كذا وكذا؟ قال: بلى، قال: فما بلغ بك ما أرى؟ قال: صدق الحديث وطول السكوت عما لا يعنيني [1] .
وقال وهب بن منبه: كان في بني إسرائيل رجلان بلغت بهما عبادتهما أن مشيا على الماء، فبينما هما يمشيان في البحر إذ هما برجل يمشي على الهواء، فقالا له: يا عبد الله بأي شيء أدركت هذه المنزلة؟ قال: بيسير من الدنيا [2] ، فطمت نفسي عن الشهوات، وكففت لساني عما لا يعنيني، ورغبت فيما دعاني إليه ربي، ولزمت الصمت، فإن أقسمت على الله أبر قسمي، وإن سألته أعطاني [3] .
فاحذر أخا الإسلام مداخل الشيطان للخوض فيما لا يعنيك؛ ولو كان ذلك بحجة تربية الشخص وتقويمه؛ حيث يوهمك أن كل صغيرة وكبيرة في خصوصيات أخيك مما يعنيك، فتقتحم عليه ما يستثقل تدخلك فيه، ويجد بسببه الحرج والضيق حتى يضجر من صحبتك.
(1) تهذيب الأسماء واللغات (2/ 71) ، ونحوه في الإحياء (3/ 122) .
(2) هكذا قال، وهي والله أمور عظيمة شاقة على النفوس، وإنما هي يسيرة على من يسرها الله عليه.
(3) جامع العلوم والحكم (1/ 293) .