يجدها في تحققها ...
أما في الشدة ـ أو في الطمع ـ فهنا تُخْتَبَرُ الأخوة الاختبار الحق، الذي يتميز فيه الإيثار والحب للآخرين من الأثرة وحب الذات، التي قد تخفى على صاحبها نفسه في السلام والأمن فيظن نفسه أخًا مُحَقِّقًا لكل مستلزَمَات الأخوة.
كم جلسة ... كم درسًا ... كم موعظة ... كم توجيهًا ... يحتاج إليها الإنسان الفرد وتحتاج إليها الجماعة، وتحتاج إليها القاعدة ليرسخ في حسهم جميعًا هذا المعنى فلا يعود حقيقة ذهنية يستوعبها الذهن ثم ينتهي بها المقام هناك ... إنما تتحول إلى وجدان قلبي يتعمق في القلب حتى يصدر عنه سلوك عملي كذلك الذي ورد ذكره في كتاب الله: {وَالَّذِينَ تَبَوَّأُوا الدَّارَ وَالْأِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [الحشر:9] ) [1] .
(1) انظر: واقعنا المعاصر للشيخ محمد قطب ص 489، 490.