وإني لأستحيي أخي أن أبرَّه ... قريبًا وأن أجْفُوه وهو بعيد [1]
قال الماوردي رحمه الله: وهكذا يقصد التوسط في زيارته وغشيانه غير مقلِّل ولا مكثر، فإن تقليل الزيارة داعية الهجران، وكثرتها سبب الملال.
وقال آخر:
أقلل زيارتك الصديق ولا تُطِلْ ... هجرانَه فيلجَّ في هجْرَانه
إن الصديقَ يلجُ في غشيانِه ... لصديقِه، فيمل من غشَيانه
حتى يراه بعدَ طولِ سرورهِ ... بمكانه متثاقلًا بمكانه
وإذا توانى عن صيانَةِ نفسِهِ ... رجلٌ تُنُقصَ واستخِفَّ بشأنه [2]
وأخيرًا فمن الإثقال على صاحبك شعوره بأنك تفرض رأيك عليه في كل شيء وتدخلك المستمر في كل أعماله ومحاولة تقييمها.
(1) أدب الدنيا والدين ص178.
(2) أدب الدنيا والدين ص178.