فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 173

أما إذا لم يكن الإنسان حريصًا على جاه ولا باحثًا عن ظهور فسيكون بعيدًا عن هذه المشاعر والتصرفات التي تعكر صفو الأخوة أو الصحبة.

كذا قد يؤدي حب التسلط والهيمنة على المدعو أو قل: حب امتلاك المدعو للنفس لا دعوته إلى الله ـ إلى الغيرة الشديدة إذا أحس أن أخًا له في الله تربطه كذلك علاقة بنفس المدعو أو معاملة أو تهادي أو مراسلة أو تزاور أو غير ذلك، ثم لا تلبث الغيرة أن تتحول إلى فساد في العلاقة بينه وبين أخيه، وربما حلت الكراهية محل المحبة.

ولو كان الداعي يدعو لله لا لنفسه ولا لشخصه لخفت حدة هذه المشاعر وما صارت الأمور العادية مشكلة أو كارثة.

ومن الحرص على إظهار الذات أو الوجاهة المفسد للأخوة أن ينسب أحد الصاحبين ـ أمام الآخرين ـ الفضل أو النجاح لنفسه في قضية مشتركة بينه وبين صاحبه أو بينه وبين أصحابه، مما يغير قلوبهم منه لاسيما إذا ألقى التبعة في حالة حدوث فشل أو خطأ على الآخرين من إخوانه أو سل نفسه من بينهم فنفى أن يكون له أدنى علاقة بحدوث مثل ذلك الخطأ أو الفشل ...

(فلا شك أن مثل هذا الشخص سيكون منبوذًا مبغوضًا من إخوانه ومن الناس جميعًا، فالناس يكرهون من ينسب الفضل إلى نفسه دائمًا والفشل إلى غيره ... ومثل هذا الشخص لا يمكن أن يكون ذا وجاهة حقيقية أو قيادة أو في مكان إدارة أو توجيه؛ لأن القائد أو الرئيس بحق من يُسأل عند الفشل وليس الذي ينسب النجاح لنفسه، وإذا أردت أن تعرف من هو الرئيس في أي مؤسسة دعوية أو تجارية أو اقتصادية ... إلخ، فاسأل: من الذي يكون مسئولًا عند الفشل؟

والعبد المخلص يسعده أن يأخذ الناس بأفكاره أو ينتفعون بعلمه ولو لم ينسب إليه شيء من ذلك، وهو يحب العمل لا الحديث عن ذاته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت