فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 173

وبعض الناس يريد أن تكون النتائج لحظية فيحب في الناس أن يغيروا ما بهم بمجرد أن يُنْصَحوا، فإذا لم يجد الاستجابة في نفس المجلس أو اللحظة التي نصح فيها ظن أن النصيحة لم تأت بنتيجة أو ربما أثقل على المنصوح لدرجة النزاع ظنًا منه أن مفهوم النصيحة لم يصله بعد أو لم يقتنع به ... وهذا الناصح مخطئ في تقديره للأمور؛ لأن الغالب على طبيعة البشر أنهم لا يتراجعون في لحظة وإنما يأخذون فترة للتفكير أو ينتظرون فرصة للانسحاب.

وإذا نصحت أخاك فلا تعيره بخطئه، فإن التعيير بالذنب ليس من النصيحة بل هو خلق رذيل وهو سلوك من لا يخشى على نفسه من سوء الخاتمة، ولذا قد يكون لهذا السلوك عاقبة سيئة على صاحبه، وقديمًا قيل: من عيّر أخاه بذنب لم يمت حتى يقع فيه [1] .

(1) الزهد للإمام أحمد ص342، ولفظه: كنا نتحدث أنه من عير أخاه بذنب قد تاب منه لم يمت حتى يصيب ذلك الذنب، وفي البداية والنهاية (9/ 283) : كانوا يقولون: من رمى أخاه بذنب ... إلخ.

وروي هذا مرفوعًا عند الترمذي في صفة القيامة رقم (2505) وقال أحمد: من ذنب قد تاب منه. قال الترمذي: هذا حديث غريب وليس إسناده بمتصل ... إلخ، ورمز السيوطي لحسنه في الجامع الصغير رقم (8869) فيض القدير، وتعقب بأن فيه محمد بن أبي يزيد الهمداني قال أبو داود وغيره: كذاب. ومن ثم أورده ابن الجوزي في الموضوعات. انظر: فيض القدير (6/ 183) ، وقال الألباني في ضعيف الجامع الصغير رقم (5722) :"موضوع".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت