فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 173

ليس الغَبيُّ بسيدٍ في قوْمِه ... لكن سيَّد قومِه المتُغَابِي [1]

وذلك لأن كثرة المعاتبة والإحراج مما يفضي إلى قطع المودة؛ لأن ذلك يشعر أخاك أنك لا تتحمل أدنى شيء منه، أو أنك دائمًا تسيء به الظن، أو تنظر إليه على أنه مقصر في حقك، وتوشك إذا مضيت على هذه الطريقة أن لا تجد من تعاتبه أقصد أن لا تجد صديقًا مصاحبًا.

على حد قول القائل:

أغمِضْ للصديقِ عن المسَاوِي ... مخافَةَ أن أعيشَ بلا صَدِيق

وقال غيره وقد أجاد:

ومن لا يغْمِض عينَه عن صَدِيقِه ... وعن بعضِ ما فيه يمت وهو عَاتِبُ

ومن يتتبع جاهدًا كل عثرة ... يجدْها ولا يسْلمُ له الدهْر صاحبُ

وقال آخر:

اقْبَل أخاك ببعْضِه ... قد يُقْبَلُ المعروف نزرًا

واقْبلْ أخاك فإنه ... إن ساءَ عصْرًا سرّ عصرًا

فاعلم أولًا أنه لابد من القناعة في طلب مواصفات الصديق، وأنك لن تجد صديقًا ليس في وده خلل، وأنت كذلك لا تخلو من نقص، فاقبل في أخيك ما قبله فيك، وإلا دام غمك وطال همك ولن تظفر بمطلوبك ...

(1) عيون الأخبار (1/ 327) ، أدب الدنيا والدين ص181.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت