وهذا الذنب ليس بالضرورة أن يكون متعلقًا بحق أخيك، بل الذنوب مطلقًا التي يرتكبها العبد تؤدي إلى افتقاده لأحبابه وإخوانه واحدًا إثر الآخر ... فربما كان الذنب متعلقًا بمعاملة مالية, وربما تركًا لواجب, أو خللًا في خلق أو سلوك, أو عدم حفظ للسان عن خسيس الكلام وقبيحه, وعن الغيبة والخوض في أعراض الناس وخصوصياتهم، وعن الاستهزاء بهم ... إلى غير ذلك من المعاصي والذنوب.
فتلك الذنوب من تفريط ومخالفات تؤدي إلى ضياع المحبة والأخوة؛ إما بطريق غير مباشر كعقوبة من عقوبات المعاصي؛ حيث يحرمك الله محبة إخوانك وإقبالهم، وإما بطريق مباشر وذلك أن يدرك أخوك أن جلوسك معه يورطه في الذنوب أو السكوت على منكر أو يذكره بالدنيا وينسيه ذكر الله والدار الآخرة، ويقوده للتقصير في العبادة، ويبعده عن القيام بمهام دعوته، فحينئذٍ تقل محبته لك ويشتاق إلى غيرك ...
فإن الإخوان في الله إنما فُضِّلُوا وعظمت مكانتهم لأنهم يُذَكِّرون بالآخرة, كما قال الحسن رحمه الله: إخواننا أحب إلينا من أهلينا؛ إخواننا يذكروننا بالآخرة, وأهلونا يذكروننا بالدنيا [1] .
فإذا صار أخوك إنما يُذَكِّرك بالدنيا فماذا بَقِيَتْ له من مزية يُقَدِّم بها ويُفَضِّل؟!
فإذا أردت أخا الإسلام إخوانًا يحبونك ويقدرونك ويحترمونك فعليك بإصلاح ما بينك وبين الله والزم أدب الشرع وحدوده وتَوَقَّ عن المعاصي والذنوب ... قال حكيم: من أراد عزًا بلا عشيرة, وغنى بلا مال, وجاهًا بين الإخوان, ومهابة عند السلطان فليخرج من ذل معصية الله إلى عز طاعته.
(1) انظر ص 16.