فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 173

ومما يتعلق بالمخالفات الشرعية التي تذهب بالمحبة الإيمانية بل ربما حلت محلها العداوة: المحبة الشيطانية، وهي التي يتعلق فيها المحب بمحبوبه تعلقًا غير طبيعي يجعله في شرود مستمر وقلق أو توتر دائم, حتى في صلاته يذكره ويراه ... ويكره أن يعرف محبوبه أحدًا غيره أو يجلس إليه، ويكره كل من يقيم علاقة مع محبوبة، وربما خسر بعض إخوانه بسبب ذلك فغيرته عليه تشبه غيرة الرجل على امرأته.

ومثل تلك المحبة لا تكون محبة إيمانية, بل محبة شيطانية أو شهوانية أشبه بالعشق، وتقوم على مجرد الاستلطاف أو حسن المنظر أو الهيئة أو نحو ذلك، وعاقبتها إلى شر مستطير أو انقطاع وعداء؛ لأن ما لا يكون لله ينقطع, وما كان لله دام واتصل, كما أن ليس كل من حسن منظره حسن مخبره.

لا تركنَنَّ إلى ذي منظرٍ حسَنٍ ... فرُبَّ رائعةٍ قد سَاء مَخْبَرُها

ما كلُّ أصفر دينارٌ لصُفْرَتِه ... صُفْرُ العقاربِ أرْداها وأنكرُها [1]

(وقد ضرب ذو الرُّمّة مثلًا بالماء، فيمن حسن ظاهره، وخبث باطنه فقال:

ألم تر أن الماء يخبثُ طعمُه ... وإن كان لونُ الماءِ أبيضَ صافيًا

ونظر بعض الحكماء إلى رجل حسن الوجه فقال: أما البيت فحسن، وأما الساكن فرديء، فأخذ جحظة هذا المعنى فقال:

ربّ ما أبين التَّبَايُن فيه ... منزلٌ عامِرٌ وعقلٌ خرابُ) [2]

(1) أدب الدنيا والدين ص 167.

(2) أدب الدنيا والدين ص 167، وبهامشه: جحظة: لقب أحمد بن موسى بن يحيى بن خالد بن بردك، كان شاعرًا أديبًا جاحظ العينين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت