فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 173

أما المحبة الإيمانية فهي محبة تجلب الطمأنينة والسكينة، وتدفع إلى مزيد من الطاعة والتقرب إلى الله, وتزداد بطاعة المحبوب إلى ربه وتقل بتفريط المحبوب في حق ربه (وإنه على الرغم مما للأخوة من شأن، وما لها من حسنات، فإن الإسلام حرص على الاعتدال في كل شيء ... والتطرف وضع شاذ كائنًا ما كان موضوعه ومنطوقه، وهو بالتالي سلوك غير طبيعي قد يؤدي إلى كثير من المضاعفات والانحرافات) [1] .

وعلى العبد أن يكون عمله لله ويريد به وجهه، فلتراجع نفسك في ذلك، فلن ينفعك أحد من أهل الدنيا ولن يغني حسن وجوههم عنهم ولا عنك شيئًا، فكلهم إلى فناء وستصير وجوههم عن قريب إلى منظر كريه بشع إذا صارت في القبور مرتعًا للديدان {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ. وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ} [الرحمن: 26، 27] ، وعن ابن عمر رضي الله عنه أنه كان إذا أراد أن يتعاهد قلبه يأتي الخربة فيقف على بابها فينادي بصوت حزين فيقول: أين أهلك؟ ثم يرجع إلى نفسه فيقول: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلا وَجْهَهُ} [القصص: 88] .

(إن قلوب الدعاة ينبغي أن تبقى معابد لا يعبد فيها غير الله .... وليحذروا الشرك فإن دبيبه خفي وأثره قوي ... وليذكروا قول أحد الصالحين وقد بلغ من العمر ستين سنة, قال:"وقفت على باب قلبي أربعين عامًا حتى لا يدخله غير الله") [2] .

(فالأخوة الإسلامية هي العلاقة الطبيعية الفطرية التي لا تجنح جنوح العشق، ولا تبلغ مبلغ"الوله والتيم"بل ينبغي أن لا تصل إلى حد ذوبان الأخ بأخيه؛ لأنها إن وصلت إلى هذا فقدت ضوابط الصيانة والحدود الشرعية، وقد تخالطها ـ بقصد وبغير قصد ـ أحاسيس ودوافع بشرية خفية مغلفة تتساقط أغلفتها على الزمان ويقع ما لم

(1) مشكلات الدعوة والداعية ص 210.

(2) مشكلات الدعوة والداعية ص 211.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت