فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 173

يكن بالحسبان، والعاقل من تدارك الأمر قبل فوات الأوان، ومن حام حول الحمى أوشك أن يقع فيه، ورحم الله امرءًا عرف حدود الشرع فالتزمها وعرف حدود نفسه فوقف عندها.

من هنا كان على المتحابين في الله أن يتقوا الله في كل خاطرة من خواطر أنفسهم، وأن يقعدوا إخوتهم وفق تصور الإسلام ومفهومه، وأن يكونوا مع أنفسهم صرحاء، وليلجموا العاطفة بلجام العقل، ولينيروا العقل بهدي الإسلام، وإياهم والترخص في الصغائر فإنها طريقهم إلى الكبائر) [1] .

وقد تهيئ النفس الأمارة بالسوء لصاحبها أن أخاه ينظر إليه نظرة إعجاب وعشق تمامًا كما ينظر هو إليه بهذه النظرة، وأن تصرفاته معه تعني شيئًا من ذلك وأنه يبادله نظرات تدل على ذلك إلى آخره من أمثال تلك التهيؤات والتخيلات، وذلك كله وهم ناشئ من شدة تعلقه بصاحبه وما بقلبه من المرض وما يدور في داخل نفسه من أحاسيس أو مشاعر منحرفة، والشيطان لا يألو جهدًا في إذكاء أو تكبير هذا الوهم في نفسه ليصل الشر إلى غايته.

يقول الشيخ محمد صالح المنجد حفظه الله في معرض بيانه لأنواع العلاقات التي يحصل فيها التجاذب بين الأفراد: (النوع الرابع من العلاقات: علاقة معصية والعياذ بالله، تجمعهما المعصية فيشاهدان المحرمات مع بعضهما البعض، وينظران إليها ويستمتعان بها ويأتيانها.

وهناك علاقة خامسة: وهي علاقة قد تكون في خطورتها أخطر من النوع الذي ذكرناه قبل قليل، وهي علاقة العشق والتعلق لدرجة أنه يحبه مع الله ـ لا يحبه في الله ـ،

(1) انظر: التربية الوقائية في الإسلام ص 64، 65، ومشكلات الدعوة والداعية: الحدود الشرعة للعلاقات الأخوية ص 210، 211.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت