فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 173

لدرجة تصل إلى صرف أنواع من العبادة لهذا الشخص، وهذه مشكلة تنشأ بسبب دوافع كثيرة، تكون بدايتها بسيطة ولكنها تنمو وتنمو وتعظم وتكبر بين هذين الاثنين حتى أن كلًا منهما أو واحدًا من الطرفين لا يستطيع أن يغيب الآخر عن ناظريه أبدًا، فلابد أن ينظر إليه دائمًا وأن يتصل به باستمرار، وقد يكلمه الساعات الطويلة هاتفيًا يوميًا، والأدهى من ذلك أنه يفكر فيه في صلاته، وعندما يقول: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} يكون فكره مع ذلك الشخص وكأنه الهواء الذي يستنشقه، ولو غاب عنه لحظة واحدة يتألم جدًا للفراق حتى يعود إليه، وهذا النوع من التعلق الشديد له درجات قد تكون في بعضها غلوًا وفي نهايتها شركًا أكبر.

وبعض الناس يستبعد هذا ويقول: كيف يحدث؟ ولكنه يحدث، وهنا نعود إلى حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (( وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله ) )ولم يقل: أن يحب المرء لله لأن الله عز وجل الحكيم الخبير العليم يعلم بأنه تنشأ بين العباد علاقات ليست شرعية, وأن هذه العلاقات قد تكون قوية جدًا, وأن الشيطان يُلَبِّسُ على بعض الناس أنها أخوة في الله, لكن الحقيقة ليست كذلك.

وقد يزين لهما الشيطان القيام بشيء من الطاعات معًا, ولكن المسألة ما زالت في حقيقتها نوعًا من العشق المذموم شرعًا, ولكي يخرجا من دائرة الانتقاد أو كنوع من وخز الضمير ـ ترى أحدهما يقترح على الآخر: ما رأيك نقرأ سويًا كتابًا؟ ... نستمع شريطًا؟ ... نحفظ قرآنًا؟ ... نقوم الليل سويًا؟ ...

فيفعلان هذا فترة من الوقت أو بعضًا من الأحيان، ولكن ما زالت العلاقة في حقيقتها ليست أخوة في الله، وإنما يحاول كل منهما أن يخدع نفسه وأن يظهر أمام نفسه وأمام الآخرين أنها أخوة في الله، ولكن الحقيقة أنها ليست كذلك، بل ربما لو جلسا يقرآن كتابًا لذهب كل فكر واحد منهما في الآخر ولم يفقها شيئًا مما يقرآن .. وهكذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت