فإذًا ما الذي يجرد لنا هذه الصور على حقيقتها، ويظهرها واضحة جلية تحت مجهر الكشف عن الحقيقة؟
إنه هذه الفقرة من حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، إنه قوله - صلى الله عليه وسلم: (( وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله ) )... فاستعمل أقوى أساليب الحصر في اللغة وذلك لأن القضية موجودة بين العباد فعلًا ... حيث تنشأ علاقات محبة ليست لله ... وكثيرًا ما تكون مدمرة على بعض الأفراد ... وكثيرًا ما تُفشل مجموعة أو تجمعًا إسلاميًا بأكمله؛ لأنها مرض معدٍ وتحتاج إلى وقفات صارمة من جميع الأطراف.
وقد ذكر ابن القيم رحمه الله في كتابه العظيم الجواب الكافي هذه المشكلة، فهذا الكتاب عبارة عن جواب على سؤال كما يتبين لمن يقرأ المقدمة .. وأن مصيبة وقعت في إنسان كادت أن توبقه تفسد عليه دنياه وآخرته، فهو كتاب عظيم لعلاج مشكلة العشق والتعلق، وهي المشكلة التي سأل عنها ذلك الشخص ابن القيم رحمه الله فأجابه عنها بهذا الجواب، وهنا نلاحظ منهج العلماء ... فأنت ترى أنه يقول له: الجأ إلى الله وعليك بالدعاء وأوقات الإجابة ... ويعلمه ما هي الأدعية المأثورة، وما هو الاسم الأعظم، وما هو الشيء الذي إذا سئل الله به أعطى، وإذا دعي به أجاب، وهكذا ... ثم يتكلم له عن أضرار الذنوب والفواحش، وأن عملك هذا عندما ترى مضاره فإنك إذا كنت عاقلًا ينبغي أن تبتعد عنه، وذكر أشياء عجيبة في مضار الذنوب، وذكر قصة قوم لوط وماذا فعل الله بهم؛ لأن المسألة قد تؤدي إلى شيء من هذا ... وقد نقرأ ولا نفهم عمق الكلام تمامًا، ولكن عندما يقرأ الإنسان عدة مرات يلوح له المنهج وترابط الكلام الذي ذكره، والقصص الواقعية، والذين ختم لهم بخاتمة سيئة، وأن بعضهم كانوا متعلقين ... بعضهم كان متعلقًا بالمال، بعضهم كان ... بامرأة ... بعضهم كان متعلقًا بشخص، بعضهم كان متعلقًا بلسانه ... وهكذا.