فهو منهج ينبغي أن نستفيد منه ليس في علاج مشكلة التعلق والعشق فحسب وإنما أيضًا في علاج بقية المشاكل. وكان ابن القيم رحمه الله يطرح أطروحات قوية في علاج هذه المشكلة، ويقول: فإذا كان الأمر لابد له أن يبتعد أحدهما عن الآخر حتى يضطر أن يسافر إلى بلد آخر بحيث لا يرى صاحبه ولا يقع له على خبر ولا على حس ولا أثر فإنه يفعل ذلك ابتغاء السلامة في الدين.
فتدرك من هذا أن العلماء المخلصين أصحاب الوعي بالواقع طرحهم في علاج المشاكل طرح قوي، جذري، متكامل، بخلاف كثير من الحلول القاصرة التي نراها تطرح لعلاج مشاكل قد تكون أصعب مما كان موجودًا من قبل.
وإننا بحاجة لمزيد من الوعي ولمزيد من الاطلاع، ولمزيد من الإخلاص قبل كل شيء حتى نتخلص من مشاكلنا كلها، وحتى نصل إلى مجتمع إسلامي نظيف خالٍ من الشوائب وإلا فكيف ينصر الله قومًا قد تناوشتهم سهام الشياطين من كل جانب ... ) [1] .
والمقصود أن هذه المحبة الشهوانية، محبة العشق، نوع من الذنوب أو المخالفات الشرعية التي تفسد الأخوة؛ حيث يفرق الله بينهما عقوبة على الذنب؛ أو لأن المحب إذا يئس من نيل مراده من المحبوب ولم يجد منه تجاوبًا فيما يهيم فيه أعرض عنه بقلب حانق ممتلئ غيظًا وحسرة؛ أو لأن المحبوب إذا شعر أن أخاه لم يجرد محبته له لله، وأن محبته له قد شابتها رغبات أو مشاعر منحرفة، فإنه يبغضه وينفر منه ويؤثر الابتعاد عنه.
فاحذر أخا الإسلام أن تشوب محبتك لأخيك شائبة، واحذر أن يحبك الناس لله،
(1) من محاضرة (التنافر والتجاذب في العلاقات الشخصية) للشيخ محمد صالح المنجد حفظه الله، مع تصرف يقتضيه تحويل الموضوع من محاضرة مسموعة إلى كلام مكتوب.