قال الحنفية:"كأن يحتاج المديون، فيأبى المسئول أن يقرضه، بل أن يبيع له ما يساوى عشرة بخمسة عشر إلى أجل، فيشتريه المديون، ويبيعه في السوق بعشرة حالة ".
فالسلعة هنا مملوكة لمن طلب منه القرض.
-ومنه يتبين لنا أن عملية الشراء والبيع ليست مقصودة لذاتها، بل هي وسيلة إلى الحصول على عشرة دنانير نقدًا، حيث يبيع سلعة بثمن اَجل هو خمسة عشر؛ ثم يبيعها في السوق بعشرة، فهى حيلة تؤول إلى إعطائه عشرة ليسددها له خمسة عشر.
-وقال المالكية:- يجوز أن يشتري السلعة، ثم يبيعها من غير بائعها مطلقًا
-وقال الشافعية:-"يجوز مع الكراهة أن يبيع غيره شيئا بثمن مؤجل، ويسلمه إليه، ثم يشتريه قبل قبض الثمن بأقل من ذلك الثمن نقدًا".وهي مسالة العينة، أما إذا لم ترجع العين المبيعة إلى بائعها الأول - وهي مسألة التورق - فإن البيع يكون جائزًا، لأنه لايدخل في بيع العينة.
-وقال الحنابلة:-"من احتاج إلى نقدًا فاشترى ما يساوي مائة بمائة وخمسين ليتوسع بثمنه فلا بأس وهي مسالة التورق. [1] "
ونستخلص من هذه النصوص ما يلي:
(1) أن المستورق (بكسر الراء) هو صاحب حاجة إلي النقد ليسد به حاجته.
(2) أن المستورق (بكسر الراء) هنا قبض السلعة التي اشتراها بثمن مؤجل، ثم باعها بثمن حال.
(3) أن المستورق باعها لغير بائعها.
(4) أن وكيل (المورق) هو بمثابة المورق، قال ابن قدامة:"وفي كل موضوع قلنا: لا يجوز له أن يشتري لا يجوز ذلك لوكيله، ويجوز لغيره من الناس ..."ومثل ذلك ما قاله الزيدية.
(5) أنه قد يكون المورق رفض أن يقرض المستورق ما يسد به حاجته (قرضا حسنا) بل احتال على الحصول على فائدة بواسطة بيع سلعته له بثمن آجل أكثر من ثمنها في السوق، حيث باعها آجلا بخمسة عشر، وثمنها في السوق عشرة .... كما نص عليه الحنفية أيضًا
(6) أن من قال بجواز بيع العينة، أجاز التورق مطلقا, أما من منع بيع العينة (وهم جمهور الفقهاء) فقد اختلفوا في جواز التورق، فمنهم من أجازه وهم جمهور الفقهاء، ومنهم من جعله مكروها، ومنهم من حرمه. [2]
(7) أن القول بالتحريم أو الكراهة بني على أساس أنه يؤول في النهاية إلى دراهم بدراهم، بعد تمام البيعتين .. ، ويدخل في الربا.
وقد سبق أن أشرنا إلى ما نرى رجحانه
(1) سبق ذكر النصوص الفقهية.
(2) تقدم بيان آرائهم في حكم بيع العينة"المبحث الأول."