الصفحة 36 من 40

المبحث الثالث

التوريق

حقيقته وحكمه

(أو التصكيك أو التسنيد)

ونبين فيما يلي حقيقته وبعض صوره وحكمه بإيجاز:

أولا: حقيقة التوريق لغة واصطلاحا

أ التوريق لغة:

هو مصدر للفعل"ورق"يقال ورقت الشجرة توريقًا، وأورقت إيراقًا، أخرجت ورقها، قال أبو حنيفة: ورقت الشجرة، وورقت، وأورقت، كل ذلك إذا ظهر ورقها تامًا. وقد سبق أن بينا أن الورق بفتح الراء له معان كثيرة منها: المال الناطق كله، وأورق الرجل كثر ماله، أما الورق - بكسر الراء - فهو الفضة والذهب مضروبًا أو غير مضروب، والإبل والغنم بل والمال كله، فهذا كله يسمى ورقا في اللغة.

ب التوريق اصطلاحا:

أطلق علماء الاقتصاد (التوريق) على عملية تجميع القروض والمستحقات المالية المتجانسة (غير السائلة: الديون) والمضمونة بأصول والمدرة لدخل، وجعلها في صورة دين واحد ثم بيعها إلى مؤسسة ذات غرض وحيد لتقوم هذه المؤسسة بإعادة بيعها للمستثمرين على شكل اوراق مالية في صورة أسهم أو صكوك أو سندات مغطاة ومضمونة في سوق الأوراق المالية."فالمؤسسة المالية"، التي تقوم ببيع هذه الحقوق المالية غير القابلة للتداول، (الديون) بثمن أقل من قيمتها لمنشأة متخصصة ذات غرض خاص أطلق عليها اسم شركة التوريق [1] التي تهدف إلى إصدار أوراق مالية جديدة في مقابل أن تكون هذه الحقوق المالية قابلة للتداول في سوق الأوراق المالية. [2]

وسميت هذه العملية توريقا لأن بها يتحول الدين المجمع لدى المؤسسة المالية إلي أوراق مالية (سندات) وبدلا من وجود دائن واحد ,وهو المؤسسة المالية, تتوزع الدائنية على العديد من حملة السندات , ويصبح ملاك السندات مالكين للأصول المورقة بدلا من المؤسسة, كل حسب عدد ما يملكه منها.

ج- عناصر عملية التوريق:

التوريق إما أن يكون بالوساطة أو يكون مباشرةً:

التوريق بالوساطة: تحتوي عملية التوريق بالوساطة على أكثر من عقد، تتوالى هذه: العقود على بيع الديون الآجلة الدفع بثمن نقدي (1) ، حتى تتم هذه العملية، وعناصرها هي

(1) يراجع أبحاث ندوة التورق والتوريق بمركز صالح كامل للأقصاد الأسلامى بالقاهرة ومنها بحث دكتور محمد عبد الحليم عمر

(2) سوق الأوراق المالية: وهي التي يتم التعامل فيها بالأوراق المالية إصدارًا وتداولًا وتنقسم هذه السوق إلى

أ- السوق الأولية أو سوق الإصدار ويتم فيها طرح للاكتتاب العام عند إنشاء الشركات او زيادة رأسمالها

ب- السوق الثانوية (سوق التداول) وهذا التداول قد يتم في مكان محدد تحت إشراف الحكومات وهو ماتطلق عليه البورصة أو السوق الأولى أو الرسمى أو النظامية، وفي مقابلها توجد السوق غير الرسمية أو غير النظامية ويقصد بها عملية تداول الأوراق المالية من خلال مكاتب السماسرة أو بين المتعاملين بعضهم ببعض مباشرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت