الصفحة 5 من 40

المبحث الأول

بيع العينة

حقيقته وحكمه

ونبين فيما يلي حقيقته، وحكمه

أولا: تعريف العينة:

(أ) العينة لغة: هي بكسر العين: السلف، يقال: اعتان الرجل: اشترى الشيء بالشيء نسيئة، والاسم منه (العينة) بالكسر [1] .

(ب) العينة في اصطلاح الفقهاء: عرف الفقهاء العينة بتعريفات متعددة ومنها:

قال الحنفية: من صور العينة ان يقرضه مثلا خمسة عشر؛ ثم يبيعه ثوبا يساوى عشرة بخمسة عشر؛ ويأخذ الخمسة عشر القرض منه؛ فلم يخرج منه إلا عشرة؛ وثبت له خمسة عشر؛ ومنها أن يبيع متاعه بألفين من المستقرض إلى أجل ثم يبعث متوسطا يشتريه لنفسه بألف حالة؛ ويقبضه؛ ثم يبيعه من البائع الأول بألف؛ ثم يحيل المتوسط بائعه على البائع الأول بالثمن الذي عليه؛ وهو ألف حالة؛ فيدفعها إلى المستقرض؛ ويأخذ منه ألفين عند الحلول.

العينة هي: بيع العين بثمن زائد نسيئة: ليبيعها المستقرض بثمن حاضر أقل، ليقضي دينه [2] .

وقال المالكية: هي أن يشتري سلعة ثم يبيعها من بائعها بأقل من الثمن نقدًا، أو إلى أقرب من الأجل [3] .

وقال الشافعية: العينة هي أن يبيعه عينا بثمن كثير مؤجل ويسلمها له، ثم يشتريها منه بنقد يسير، ليبقى الكثير في ذمته، أو يبيعه عينا بثمن يسير نقدًا، ويسلمها له، ثم يشتريها منه بثمن كثير مؤجل، سواء قبض الثمن الأول، أو لم يقبضه , فإنه يكره للاختلاف في حله [4] .

وقال الحنابلة: هو أن يشترى شيئا غير ربوي نقدًا، بدون ما باع به نسيئة أو حالًا (أي غير نسيئة) لم يقبض، فإنه لا يجوز، لأنه ذريعة إلى الربا ليبيع ألفا بخمسمائة، وتسمى مسألة العينة.

(1) المصباح المنير ومختار الصحاح.

(2) رد المحتار على الدر المختار وحاشية ابن عابدين ج 4 - ص 279.

(3) القوانين الفقهية لمحمد بن أحمد بن جزي الغرناطي المالكي المتوفى سنة 741 هـ ص 297.ويراجع شرح حدود ابن عرفة لأبي عبد الله محمد الأنصاري المشهور بالرصاع التونسي المتوفى سنة 894 هـ ص 367،وفيه عرفه:"بأنه البيع المتحيل به إلى دفع عين في أكثر منها"نقل الشيخ رحمه الله عن أبي عمر أنه عرف بيع العينة:"ببيع ما ليس عندك".

قال الشيخ رضي عنه: ومقتضى الروايات أنه أخص مما ذكره، وما قاله صحيح؛ لأن من باع طعاما في ذمته على الحلول، فهو بيع ما ليس عنده ,وليس من العينة. ثم قال الشيخ رحمه الله: إنه البيع المتحيل به إلى دفع عين في أكثر منها، مثال ذلك: إذا باع سلعة بعشرة إلى شهر، ثم اشترى السلعة بخمسة نقدا، فإن السلعة رجعت إلى يد صاحبها، ودفع خمسة يأخذ عنها عشرة عند حلول الأجل. فصدق على هذه الصورة وما شابهها أن فيها بيعا متحيلا به إلى دفع عين في أكثر منها، والمراد هنا بالبيع جنس البيع؛ لأن التحيل وقع من بيعين, وصور العينة حصروها في مسائل, وقد ورد فيها التشديد والوعيد عن طريق عبيد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"إذا الناس تبايعوا بالعينة واتبعوا أذناب البقر, وتركوا الجهاد في سبيل الله أنزل الله عليهم بلاء فلا يرفع عنهم حتى يراجعوا دينهم."ص 367 - 368.

(4) روضة الطالبين ج 3 ص 85 - 86

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت