وقال الحنابلة: (لو اشترى شيئا - ولو غير ربوي - نقدًا، بدون ما باع به نسيئة) أو حالا لم يقبض - لا العكس، لم يجز، لأنه ذريعة على الربا ليبيع ألفا بخمسمائة، وتسمى مسألة العينة.
وقوله"بالعكس": يعني: لا إن اشتراه بأكثر مما باعه به، فإنه جائز، كما لو اشتراه بمثله.
وأما عكس مسالة العينة: بأن باع سلعة بنقد، ثم اشتراها بأكثر منه نسيئة وفى ذلك روايتان حكاهما أبو العباس: إحداهما المنع نص عليها في رواية، حرب: إنها مثل مسألة العينة، وجزم به المصنف في الإقناع وصاحب المنتهى، وقدمه في المبدع وغيره، قال في شرح المنتهى: وهو المذهب، لأنه يتخذ وسيلة للربا، كمسألة العينة، وكذا العقد الأول فيهما حيث كان وسيلة إلى الثاني فيحرم ولا يصح؛ والثانية: (وهى إحتمال لأبى محمد) الجواز؛ مالم يكن حيلة؛ نظرًا لأصل حل البيع؛ خرج منه الصورة المتقدمة وهذه لاتساويها لندرة وقوعها فتبقى على الأصل [1] .
وإن اشترى المبيع في مسألة العينة، آو عكسها، بغير جنسه، بأن باعه بذهب ن ثم اشتراه بفضة، أو بالعكس، أو اشتراه بعد قبض ثمنه، أو بعد تغير صفته .. كان تخرق الثوب، أو اشتراه من غير مشتريه، بان باعه مشتريه أو وهبه ونحوه، ثم اشتراه بائعه ممن صار إليه جاز.
أو اشتراه أبو بائعه أو ابنه ... أو زوجته، جاز الشراء، ما لم يكن حيلة على التوصل إلى فعل مسألة العينة.
-استدل المانعون لهذا النوع من البيع (بيع العينة) بما يلي:
(أ) روى غُندَر (بضم الغين) ، عن شعبة، عن أبي إسحاق السبيعي، عن امرأته العالية بنت أيفع بن شرحبيل، أنها قالت: دخلت أنا وأم زيد بن أرقم، وامرأته على عائشة - رضي الله عنها - فقالت أم ولد زيد بن أرقم: إني بعت غلاما من زيد بن أرقم بثمانمائة درهم إلى العطاء، ثم اشتريته منه بستمائة درهم، فقالت لها: بئس ما
(1) الروض المربع ص 170 ومعونة أولى النهى جزء 4 ص 65 - 67