تبين لنا مما سبق أنهم يستدلون على جواز بيع العينة بما يلي:
أ- عموم قوله تعالى"وأحل الله البيع ...."
ب- وعموم قوله تعالى"يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود .."
ج- و قوله تعالى"وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه ..."
د- بعمل الصحابة: قال أبو يوسف: لا يكره هذا البيع، لأنه فعله كثير من الصحابة، وحمدوا على ذلك، ولم يعدوه من الربا، حتى لو باع كاغدة بألف يجوز ولا يكره (تقدم النص)
ما رواه ابن حزم عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه أجازه.
وما جاء في شرح النيل من أن جابرا احتاج إلى مال فاشترى من بزاز ثيابا إلى أجل، فباعها جابر له به.
ه- وأما الخبر المروي عن عائشة رضي الله عنها في بيع أم ولد زيد بن أرقم غلاما لزيد ابن أرقم ... (تقدم الخبر) فقد قال الشافعي: وهو محمل، ولو كان ثابتا فقد تكون عائشة عابت البيع إلى العطاء، لأنه أجل غير معلوم، وزيد صحابي، وإذا اختلفوا فمذهبنا القياس، وهو مع زيد، ونحن لا نثبت مثل هذا على عائشة، وإذا كانت هذه السلعة لي، كسائر مالي، لم لا أبيع ملكي بما شئت، وشاء المشتري"تقدم النص في بيع العينة"
و- و قد بينا فيما تقدم قول بعض الفقهاء في حديث"إذا تبايعتم بالعينة ..."إن دلالة الحديث على التحريم غير واضحة.
ز- و أما بيع المضطر، فقد بينا أن الفقهاء قد اختلفوا في حكمه، وأرجح القول بجوازه إذا تم البيع بثمن المثل ... ، وحينئذ فإذا تم بيع العينة بثمن المثل فلا شك في جوازه.
وقد أثار هذا البحث في بيع العينة بيع المضطر، وذلك لان بيع العينة إنما يقع غالبا من مضطر إليها وإلا فالمستغني عنها لا يشغل ذمته بألف وخمسمائة في مقابلة ألف بلا ضرورة، وحاجة تدعو إلى ذلك. ونوضح حكم بيع المضطر فيما يلي بإيجاز بعض مما يتصل به.
(أ) تعريف المضطر: الاضطرار لغة الاحتياج الشديد، والمضطر هو الملجأ إلى الشيء وليس له منه بد، وفي الاصطلاح الفقهي: هو الشخص الذي يبلغ حدًا إن لم يتناول الممنوع شرعًا هلك أو قارب الهلاك. ... [1] فإذا اضطر الإنسان إلى بيع شئ مما يملكه هل يصح بيعه؟ نوضح فيما يلى حكم بيعه:
(ب) حكم بيع المضطر: أختلف الفقهاء في حكم بيع المضطر؛ ولهم رأيان:
الرأى الأول: يرى أن بيع المضطر وشراءه فاسد؛ وهو رأى الحنفية إذا بيع بغبن فاحش؛ والمالكية؛ ورأى عند الحنابلة؛ ويرى المالكية أنه لايلزم بيعه؛ ولهم في ذلك تفصيل:
(1) والمضطر غير المكره؛ إذ الاضطرار ظروف تلم بالإنسان تجعله في حالة تهدد نفسه أو أهله، كما لو ألمت به فاقة فوقع في جوع شديد، ولم يجد مأكولا حلالا يسد به رمقه ويبقي على حياته وحياة أهله فيضطر إلى تناول المحرم، أما الإكراه فهو حمل الغير على أن يفعل ما لا يرضاه لو خلي ونفسه مما ليس بحق. انظر كتابى (( النظرية العامة للجريمة ) )ص 804 - 823