الصفحة 31 من 40

فإذا حضر طالب التورق:-

يرسل البنك إشعارًا للمورد بكمية السلعة المطلوبة ويسدد له ثمنها فيصبح بذلك مالكًا لها. ثم يبرم البنك عقد بيع هذه السلعة (بعد قبضها قبضًا حقيقيًا) مع العميل بثمن مؤجل أكبر من ثمن شراء البنك لها من المورد؛ ولا مخالفة في ذلك فهذا حقه.

ثم يوكل العميل البنك في بيع هذه السلعة (بعد قبضها أيضًا) للموزع (بسعر نقدي أقل) مما اشتراها به من المورد، ويسلم البنك المبلغ النقدي للعميل.

وبالتالي يكون العميل قد اشترى السلعة من البنك بثمن مؤجل، وباعها البنك نيابة عنه إلى الموزع بثمن نقدي أقل من الثمن الذي اشتراها به.

والملاحظ هنا أن التاجر المتخصص في التوزيع إذا باع المصرف له هذه السلعة أصبح مالكا لها وهو يعتبر هنا شخصا ثالثا؛ لأن السلعة لم تعد إلى المصرف.

فلا علاقة بين المورد، وبين الموزع.

وإنما العلاقة بين المصرف (المطلوب منه التورق) وبين الموزع، فالمصرف هو البائع للسلعة، والموزع هو المشتري.

وإذا كان الموزع هو المشتري، فإن السلعة لم تعد مرة أخرى إلى البنك، فلا يكون هذا التصرف داخلًا في بيع العينة.

إلا أنه إذا كان هناك اتفاق بين الموزع والمصرف؛ على أن ما اشتراه منه يكون ملزما ببيعه إلى المصرف؛ أو كان وكيلًا له ففي هذه الحالة تكون السلعة قد عادت إلى المصرف وتكون من بيع العينة ويجري فيها حكمها، أما إذا كان الموزع له الحرية في بيعها لمن يشاء فلا يكون بيع عينة، كما أن توكيل العميل للمصرف في بيع هذه السلعة جائز شرعا، كما أنه يجوز أن يحدد الموكل للوكيل الثمن الذي يبيع به السلعة، قل أو كثر، وكذا له أن يحدد المشترى ويلتزم الوكيل بذلك.

الصورة الثالثة:- وهى أن يكون لدى عميل مبلغ مدخر في البنك فيوكل العميل البنك في شراء سلعة نقدًا باسم العميل فيشتريها له ويقبضها , ثم يوكل البنك في بيعها بثمن مؤجل أعلى من ثمن الشراء، وبذلك يحصل العميل على مبلغه إضافة إلي الزيادة التي جاءت نتيجة البيع بثمن مؤجل، ويحصل البنك على عمولة مقابل إدارة العملية.

أرى أن هذه الصورة جائزة بضوابطها التي ذكرتها؛ لأنها لا تشابه بيع العينة ولا بيع التورق، مادامت السلعة لا تعود إلى بائعها الأول كما في بيع العينة، ولا تشابه بيع التورق، لأن الوكيل وهو"المصرف"قد اشتراها للعميل بثمن نقدي سلمه إليه بعد، ثم وكله في بيعها بعد قبضها بثمن مؤجل أعلى من ثمن الشراء، وما في هذه الصورة، هو صورة من صور المتاجرة (وهي تقليب المال، بيعًا وشراء بثمن نقدي أو إلى أجل للوصول إلى الربح) ولا يضر عند جمهور الفقهاء أن تبيع السلعة بثمن آجل أكثر من الثمن الذي اشتريت به (خلافًا للزيدية) .كما أنه يجوز أن يوكل الإنسان من يثق فيه لبيع وشراء ما يحتاج إليه.،

رابعًا: أهداف التورق ومدى الحاجة إليه

يتضح من أقوال الفقهاء أن القول بجواز التورق يهدف إلى ما يلي:-

(1) أن المقصد منه أن يتوسع المستورق عن طريقه بتحقيق ثمن نقدي في يده ليحل به مشكلاته، كأن يدفع ديونًا حلت عليه، ووجب الوفاء بها، أو يحل بها بعض مشاكله الاجتماعية كترويج أو نفقة أولاد، أو علاج أو تعليم وما إلى ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت