الصفحة 32 من 40

وقد أشار إلي ذلك الحنابلة: فقالوا"من احتاج إلي نقد فاشترى ما يساوي مائة بمائة وخمسين وأكثر، ليتوسع بثمنه، فلا بأس وتسمى مسألة التورق."

(2) أن التورق يغني صاحب الحاجة إلى النقد عن القرض بفائدة، وهو الربا المحرم شرعا بالإجماع.

(3) تحقيق رغبة من يريدون الحصول على السيولة النقدية من الأفراد لسد احتياجاتهم من خلال بيع التورق.

(4) التنشيط الاستثماري، ويحدث ذلك من الإقدام على بيع المنتجات المتنوعة بثمن آجل لمن يريد أن يقتنيها أو يبيعها بالنقد، بثمن أقل أو أكثر أو مساوٍ.

-فلا شك أن التورق - يحقق مصلحة مشروعة لأفراد والجماعات.

خامسًا: القصد ودوره في حل أو تحريم التصرف

أرى أن أبرز فيما يلي أراء الفقهاء في قصد الشخص أن يحتال للوصول إلى مقصده بإجراء عقد مشروع يبعده عن ارتكاب محرم فهل هذا التحايل يحرم عليه؟ اختلف الفقهاء في أن قصد التحايل في التصرف حتى يصبح الحرام حلالا، هل يبطل القصد هذا العقد أو لا يبطله؟ ولهم رأيان:

الرأي الأول: يرى إبطال هذا العقد:

وممن صرح بإبطاله الحنابلة وابن تيمية والزيدية وقد سبقت النصوص؛ ومنها:

قال الحنابلة: وإن اشترى المبيع - في مسالة العينة، أو عكسها - بغير جنسه، بأن باعه بذهب ثم اشتراه بفضة، أو بالعكس، .... أو اشتراه من غير مشتريه، أو اشتراه أبو بائعه أو ابنه أو زوجته جاز الشراء، ما لم يكن حيلة إلى التوصل إلى فعل العينة وقد سبق ما أفاض فيه ابن تيمية ومنه:

سئل ابن تيمية أيضا عن العينة [1] والتورق؟ فأجاب: الحمد لله. أما إذا قصد الطالب أخذ دراهم بأكثر منها إلى أجل، والمعطى يقصد إعطاءه ذلك، فهذا ربا لا ريب في تحريمه، وإن تحيلا على ذلك بأي طريق كان،"فإنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى".

فإن هذين قد قصدا الربا الذي أنزل الله في تحريمه القرآن، وقال تعالى {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقى من الربا إن كنتم مؤمنين - فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله، وإن تبتم فلكم رءوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون - وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة وأن تصدقوا خير لكم إن كنتم تعلمون} . [2]

نص الزيدية على أنه يحرم ولا يصح لمن اشترى شيئًا أن يبيعه بأقل مما شراه حيلة، إذا كان ثمن الشراء نساء، وهذه تسمى مسألة العينة، نحو أن يريد أن يقرضه شيئًا بزيادة.

كعشرة بخمسة عشر، فتوصلا إلي بذلك بأن يبيع منه سلعة بخمسة عشر نساء أو نقدًا، مع قصد الحيلة، ثم يشتري منه بعشرة نقدًا فإن ذلك لا يصح، بل يكون باطلا، لأنه توصل إلى الربا.

(1) الفتاوى ج 29 ص 241

(2) سورة البقرة: آيات 278 - 280.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت