الصفحة 27 من 40

اشتراها منه بائعها كانت عينة، وإن باعها من غيره فهي"التورق".ومقصوده في الموضوعين: الثمن. فقد حصل في ذمته ثمن مؤجل مقابل لثمن حال انقص منه، ولا معنى للربا إلا هذا، لكنه ربا بسلم، لم يحصل له مقصوده إلا بمشقة، ولو لم يقصده كان ربا بسهولة. ))

أرى أن القول بتحريم التورق قول بعيد، لعدم ورود دليل قاطع في مدلوله يدل على ذلك أما القول بالجواز وهو قول جمهور الفقهاء فيعتمد على عموم الأدلة القاضية بالوفاء بالعقود والشروط، والقاضية بحل البيع بعمومه، ما لم يرد ما يخصصه، وما ذكره المانعون للتورق من أدلة لتخصيص عموم النصوص، لا تقوى على إثبات الحكم بالمنع، لأن النص المخصص للنص العام لابد أن يكون في قوته، حتى نحكم بالتخصيص للنص العام أى لابد أن يكون في قوة ما تقضى به عمومات الكتاب والسنة، وذلك لأن ما استدلوا به ليس قاطعا في التحريم، ولا مجمعا على منعه.

أما القياس على بيع العينة، فقد علمنا أن بيع العينة مختلف في حرمته، وبينا أن بعض الحنفية والشافعية كرهوه والبعض أجازوه ومنهم الشافعى أبو يوسف وابن سيرين وابراهيم النخعى والظاهرية، ورأى للإباضية ورأى الإمامية.

فهو قياس على أمر مختلف فيه وأيضا لا يتعدى إلى هذا الموضوع لاختلاف أطراف كل من العقدين.

كما سبق بيان رأى الحنفية في حديث"وإذا تبايعتم بالعينة"ورأى الشافعية في حديث أم ولد زيد بن أرقم، وزيد بن أرقم، وقول عائشة في ذلك، وتضعيف ابن حزم هذا الحديث.

وأما القول بأن التورق اَخية الربا، وخبر ابن عباس فيه فقد قال ابن حزم: إن خبر ابن عباس رأى منه، وخالفه ابن عمر رضى الله عنهما، ويمكن أن يقال هذا بالنسبة لعمر بن عبد العزيز.

كما أن القول بأن بيع التورق بيع المضطر قد اختلف في حكم بيع المضطر أيضا، فقال المالكية والشافعية والحنابلة على الأصح والظاهرية والزيدية إنه صحيح. على تفصيل سبق إيضاحه في نهاية المبحث الأول.

وبذلك يتبين لنا أن ما استدلوا به لا يقوى على تخصيص عموم الآيات والأحاديث التي تدل على صحة بيع التورق، كما سبق إيضاحه, ولذلك أرجح رأى القائلين بالجواز

إلا أنني أرى أنه لمكان الاختلاف في حكم التورق بين العلماء ينبغى أن يكون الإقدام عليه لحاجة، كتسديد دين، أو إنفاق على أهله وأسرته، معاشًا، أو تعليما، أو تطبيبا .... أو ما إلى ذلك مما تدعو إليه الحاجة, وأنه كما يكون جائزا للأفراد يكون جائزا للمؤسسات والشركات المالية، بشرط ألا تجعله طريقا، ووسيلة وأسلوبا نمطيا إلى تنمية أموالها، ومضاعفة أرباحها فتؤثر بذلك على كثير من أوجه الاستثمار الأخرى النافعة للوطن والمواطنين.

ثالثا: صور التورق

نعرض فيما يلي صور التورق الواردة في الفقه الإسلامي، ثم صور التورق في التطبيق المصرفي المنظم.

(أ) صور التورق كما وردت في كتب الفقهاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت