الصفحة 14 من 40

قال الحنفية: بيع المضطر: إذا باع بثمن المثل أو ثمن يسير يصح؛ أما لو باع بغبن فاحش فإنه لايصح؛ وكذا شراؤه؛ فلو اضطر الرجل إلى طعام؛ أو شراب؛ أو لباس؛ أو غيرهما؛ ولا يبيعها البائع منه إلا بأكثر من ثمنها بكثير فإن هذا البيع فاسد، وكذلك لو اضطر إلى بيع شيء من ماله؛ ولم يرض المشترى إلا بشرائه بدون ثمن المثل بغبن فاحش كان بيعا فاسدًا. [1]

وقال المالكية: إن من أجير على البيع؛ أو على سببه؛ وكان طائعا؛ فإنه يصح البيع ولايلزم؛ سواء علم به المشترى أو لم يعلم؛ أما إن أجير على البيع أو على سببه (وهو طلب مال ظلمًا) فباع لوفائه فلا يلزمه

وقالوا: وبيع المضطر؛ المضغط. لايجوز؛ وهو في معنى من أكره على البيع والتجارة لا تكون إلا عن تراضي المتبايعين؛ وأما من اضطره الحق إلى بيع متاعه؛ أو اضطرته الحاجة والفاقة فلا بأس بالشراء منه بما يجوز التبايع به. [2]

وقال ابن تيمية: إن المضطر الذى لايجد حاجته إلا عند هذا الشخص ينبغى له أن يربح عليه مثل مايربح على غير المضطر، فإن في السنن (( أن النبى صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع المضطر ) )ولو كانت الضرورة إلى مالابد منه، مثل أن يضطر الناس إلى ماعنده من الطعام واللباس، فإنه يجب عليه ألا يبيعهم إلا بالقيمة المعروفة بغير اختياره، ولا يعطوه زيادة على ذلك.

(1) روى أبو داود بسنده عن على - رضي الله عنه - عن النبي- صلي الله عليه وسلم - أنه" (( نهى عن بيع المضطر، وبيع الغرر، وبيع الثمرة قبل أن تدرك [3] "

قال المناوي: نهى عن بيع المضطر إلى العقد بنحو إكراه عليه بغير حق فإنه باطل، أما بيع المصادر فيصح لكن يكره الشراء منه (المصادر، أى الذي أنصرف الناس عن شراء سلعته فيبيعها بأقل ثمن) .

وفي مسند أحمد عنه، قال: سيأتي على الناس زمان عضوض، يعض الموسر على ما في يديه ولم يؤمر بذلك [4] . قال تعالى: (ولا تنسوا الفضل بينكم إن الله بما تعملون بصير) [5] وينهد الأشرار [6] ، ويستذل الأخيار، ويبايع المضطرون، وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع المضطر, وعن بيع الغرر, وعن بيع الثمرة قبل أن تدرك).

قال ابن القيم: وله شاهد من حديث حذيفة عن النبي صلي الله عليه وسلم رواه سعيد عن هشيم كوثر بن حكيم عن مكحول: بلغني عن حذيفة أنه حدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم"إن بعد زمانكم هذا زمانًا عضوضًا، يعض الموسر على ما في يديه، ولم يؤمر بذلك، قال الله تعالى: (وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه، وهو خير الرازقين) [7] . وينهد شرار خلق الله يبايعون كل مضطر، ألا إن بيع المضطر حرام، المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يخونه، إن كان عندك خير فعد به على أخيك، ولا تزده هلاكًا غلي هلاكه"

(1) حاشية ابن عابدين على رد المحتار على الدر المختار جـ 4 ص 106

(2) الخرشى جـ 3 ص 9 والشرح الكبير وحاشية الدسوقى جـ 3 الكافى في فقه أهل المدينة المالكى لابن عبد البر جـ 2 ص 81

(3) حديث:"نهى عن بيع المضطر ..."رواه أبو داود ورواه أحمد، قال المناوي: وفيه انقطاع، التيسير بشرح الجامع الصغير للمناوي ج 2 ص 472.

(4) حديث:"سيأتي على الناس ..."سنن أبي داود ج 3 ص 347 حديث رقم 3382 مسند أحمد ج 1 ص 116

(5) سورة البقرة: آية 237

(6) ينهد الأشرار: أي ينهضون.

(7) سورة سبأ: آية 39

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت