الصفحة 2 من 40

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على أشرف المرسلين محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه أجمعين ومن نهج نهجه وسار على هديه إلى يوم الدين

أما بعد فقد بعث الله جل شأنه رسله صلوات الله وسلامه عليهم إلى الناس كافة برسالاته منذ بدء الخليقة حتى رسالة محمد - صلى الله عليه وسلم - التي جاءت خاتمة الرسالات مصدقة لما سبقها، ومهيمنة عليها جاءت بتشريع تام كامل (لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد) قال تعالي: (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينًا) [1] ، جاء ت تنير للناس طريق الحق والخير، وترسي لهم قواعد راسخة، وأسسًا واضحة تنظم لهم مسيرة حياتهم، مدونة في كتاب الله تعالى وفى سنة رسوله صلى الله عليه وسلم وشملت هذه القواعد تنظيم علاقة الإنسان بربه، وعلاقته بنفسه وبالإنسان من زوج أو ولد، قريب أو بعيد فرد أو جماعة أو دولة، وعلاقة الدول بعضها ببعض في السلم والحرب، وعلاقته بجميع الكائنات المحيطة به، ظاهرة وباطنة، مع بيان تفصيلي للأحكام عقائدية أو أخلاقية أو عملية، وآثار كل ذلك في الدنيا والآخرة.

-و من بين هذا الفيض العظيم والمنحة الربانية للبشرية وضع القواعد والأسس التي بها يتداول الناس فيما بينهم ما منحهم الله من أموال وأرزاق، إما عن طريق المعاوضات، أو التبرعات، وبيان ما يصح منها وما لا يصح، فإذا تحقق الضابط صح العقد، وتم التبادل والانتفاع بمال الغير، وإذا لم يوجد لا يصح العقد، ويحرم التبادل، ويكون ما يخالف ذلك أكلا لأموال الناس بالباطل وهو منهي عنه شرعًا، قال تعالى:"ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقا من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون"الآية 188 من سورة البقرة""

ومن بين هذه القواعد:

أ- قاعدة التراضي التي أرساها الإسلام بالكتاب والسنة، قال تعالى:"يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم [2] "وقوله تعالى:"وآتوا النساء صدقاتهن نحلة، فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا [3] "، وقوله صلى الله عليه وسلم:"لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس [4] "وفي رواية عن أبي حميد الساعدي، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"لا يحل لامرئ أن يأخذ عصا أخيه بغير طيب نفس منه"و قوله - صلى الله عليه وسلم:"إنما البيع عن تراض [5] "

ب- حرمة الربا، قال تعالى"وأحل الله البيع وحرم الربا [6] "وقوله - صلى الله عليه وسلم -"الذهب بالذهب والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح"

(1) سورة المائدة الآية 3

2)... سورة النساء الآية 29

(2) سورة النساء الآية 4

(3) رواه ابن حبان في صحيحه جـ 7 ص 587 والحاكم في صحيحه. وأخرجه البيهقي وحسنه من حديث السائب بن يزيد، ثم قال: وحديث أبي حميد أصح ما في الباب. وفي رواية الديلمي عن أنس بلفظ"لا يحل مال امرئ إلا بطيب نفسه"

(4) رواه ابن ماجه والضياء عن أبي سعيد الخدري - كشف الخفاء للعجلونى.

(5) سورة البقرة الآية 275

(6) حديث: الذهب بالذهب أخرجه مسلم عن عبادة بن الصامت حديث رقم 913 (المختصر)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت