عرفنا أن التورق هو أن يشتري السلعة بثمن مؤجل ثم يبيعها لغير بائعها بثمن حال أقل من الثمن الأول، وعكسها أن يشتري السلعة بثمن نقدي ثم يبيعها لغير بائعها بثمن مؤجل اكثر من الثمن الأول ,
فهذه الصورة التي يبيع فيها المشتري السلعة التي اشتراها بثمن حال من غير بائعها بثمن مؤجل بزيادة عما اشتراها به.
رأيي أنه لا شبهة في جوازها، لأن التجارة كلها تقوم على ذلك إذ هي تقليب المال بيعًا وشراء نقدًا وبأجل للحصول على الربح بطريقة مشروعه، وحسبنا حديث عروة البارقي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه دينارا يشتري به أضحية أو شاة ... فاشترى به شاتين فباع إحداهما بدينار فأتاه بشاة ودينار فدعا له بالبركة في بيعه فكان لو اشترى ترابا لربح فيه [1]
وقد يكون المحتاج في هذا التصرف هو الشخص مالك السلعة، والذي يطلب قرضًا من شخص فيقول له، سلعتك هذه بعشرة نقدًا، مع أنها تساوي خمسة عشرًا فيبيعها له، ثم يبيعها المشتري لشخص ثالث بخمسة عشر نقدًا أو إلى أجل.
ظاهره أن المقرض استغل حاجة مالك السلعة وهو طالب القرض، فاشتراها منه بعشرة، وهو المبلغ الذي كان يريد أن يقترضه منه، مع أن ثمنها في السوق أكثر، وهذا يشكل ببيع المضطر الذي سبق بيان حكمه وبينا اَراء الفقهاء فيه، ورجحنا صحه ويلزم بثمن المثل ...
(1) أن يكون المبيع سلعة (معينة مقبوضة) في مقابل ثمن محدد في كلا العقدين، ولا يجوز أن يكون نقدًا بنقد، لأنه يكون صرفًا، ويشترط في الصرف تقابض البدلين في مجلس العقد، فلا يجوز في أي منهما التأجيل إذا كانا من جنس واحد، وإلا جاز التفاضل فقط، لقوله صلى الله عليه وسلم"الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مثلا بمثل، سواء بسواء، يدًا بيد، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدًا بيد".أخرجه مسلم عن عبادة ابن الصامت حديث رقم 949 (المختصر)
(2) وأن يكون البيع الأول بثمن مؤجل؛ والبيع الثاني بثمن حال.
(3) وأن يكون البيع الثاني لهذه السلعة لغير بائعها الأول.
و عكسنا بحيث كان البيع الأول بثمن نقدي والثاني بثمن مؤجل لكان العقد صحيحًا ولما سمى تورقًا
(ب) صور التورق في التطبيق المصرفي المنظم
نعرض فيما يلي بعض صور التورق في التطبيق المصرفي المعاصر كما أوضحها بعض علماء الاقتصاد:-
الصورة الأولى:- أن يحتاج شخص لمبلغ نقدي فيتقدم بطلب تورق لمصرف إسلامي راغبا فيه، فيقوم البنك بشراء سلعة معينة لنفسه, وقد تكون موجودة في خزائنه، وقد يستلمها تسليما حكميا من خلال تحرير مستندات الشراء باسمه, ثم يبيعها
(1) حديث عروة رواه الخمسة الا النسائي وقد اخرجه البخاري ضمن حديث ولم يسق لفظه ... قال الصنعاني في اسناده سعيد بن زيد اخو حماد مختلف فيه قال المنذري والنووي اسناده حسن صحيح وفيه كلام كثبر ... اه