الصفحة 33 من 40

ويستثنى من ذلك: ما إذا باعه من غير البائع، فإنه يجوز أن يبيع من غيره بأقل مما شراه. (إلا أن يقصد الحيلة، كان يكون الغير وكيل البائع، أو شريكا، أو مضاربا فإنه لا يجوز)

-أو يبيعه من البائع، ويكون ذلك غير حيلة، يتوصل بها إلى قرض ونساء، فإن لم يكن على وجه الحيلة جاز ذلك. أما إذا كان البيع منه للحيلة فلا يجوز

-أو يبيعه بغير جنس الثمن الأول، ولو كان أقل منه في تقدير قيمته إذا لم يقصد الحيلة، فإنه يجوز، ولو اشتراه بدنانير وباعه بدراهم، إذ هما جنسان، فأما لو قصد الحيلة فإنه ذلك لا يجوز على أي وجه.

الرأي الثاني: يرى جمهور الفقهاء الحنفية والمالكية والشافعية والظاهرية: أنه لا يبطل التصرف.

فقد سبق النص على ما قاله الحنفية من أنه إذا طلب منه قرضًا حسنًا؛ فرفض أن يقرضه بل أن يبيعه ما يساوى عشرة بخمسة عشر إلى أجل فيشتريه ويبيعه في السوق بعشرة حالة قالوا: لا بأس به وهذا واضح في مدلوله فقد أجازوه

وقال ابن حزم فيمن تحايل للابتعاد عن الربا بمباشرة"بيع العينة"فقال: إن المتبايعين إن كانا أرادا الربا - فتحيلا بهذا العمل فبارك الله فيهما، فقد أحسنا ما شاء، إذ هربا من الربا الحرام إلي البيع الحلال، وفرا من معصية الله تعالى إلى ما أحل، ولقد أساء ما شاء من أنكر هذا عليهما، وأثم مرتين لإنكاره إحسانهما، ثم لظنه بهما ما لعلهما لم يخطر ببالهما، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"الظن أكذب الحديث". [1]

-وفى حديث أبى سعيد الخدري وأبى هريرة رضى الله عنهما والذي فيه أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم من باع صاع التمر بصاعين أو ثلاثة .. قال له (( لا تفعل؛ بع الجمع بالدراهم؛ ثم ابتع بالدراهم جنيبًا ) )وقد تقدم نص الحديث في بيع العينة.

وعن أبى سعيد الخدري رضى الله عنه قال: جاء بلال إلى النبي صلى الله عليه وسلم بتمر بَرْبٌيٍ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (( من أين هذا؟"قال بلال: كان عندنا تمر رديّ، فبعت منه صاعين بصاع لنطعم النبي صلى الله عليه وسلم: فقال النبي صلى الله عليه وسلم عند ذلك (( أوّهْ، أَوَّهْ!! عين الربا!! عين الربا!! لا تفعل، ولكن إذا أردت أن تشتريَ، فبع التمر ببيع آخر، ثم اشتره ) )أخرجه البخاري في -40 - كتاب الوكالة:11، باب إذا باع الوكيل شيئًا فاسدًا فبيعه مردود. َ"

قال ابن حجر: وقال بعضهم: (( ولا يضر إرادة الشراء إذا كان بغير شرط؛ وهو كمن أراد أن يزني بأمرأة، ثم عدل عن ذلك، فخطبها وتزوجها، فإنه عدل عن الحرام إلى الحلال بكلمة الله التى أباحها؛ وكذلك البيع والله أعلم. فتح الباري جـ 4 ص 401

ويقول الشاطبي في الموافقات (ج 2 ص 293 - 296) في بيان هذا الموضوع: (( إن الحيل على ثلاثة أقسام: أحدها: لاخلاف في بطلانه كحيل المنافقين والمرائين. والثاني: لاخلاف في جوازه، كالنطق بكلمة الكفر إكراها عليها .... وأما الثالث: فهو محل الإشكال والغموض، وفيه اضطربت أنظار النظار من جهة أنه لم يتبين فيه بدليل واضح قطعى لحاقه بالقسم الأول، أو الثاني، ولا تبين فيه للشارع مقصد يتفق على أنه مقصود له، ولا ظهر أنه على خلاف المصلحة التى وضعت لها الشريعة بحسب المسألة المفروضة فيه، فصار هذا القسم من هذا الوجه متنازعا فيه، شهادة من المتنازعين بأنه غير مخالف للمصلحة، فالتحيل جائز، أو مخالف(للمصلحة) فالتحيل ممنوع، ولايصح أن يقال إن من أجاز التحيل في بعض المسائل مقر بأنه خالف في ذلك قصد

(1) المحلى لابن حزم ج 9 ص 52

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت