الصفحة 8 من 40

شريت، وبئس ما اشتريت، أبلغي زيد بن أرقم: أنه قد أبطل جهاده مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -،إلا أن يتوب [1]

قال ابن قدامة: والظاهر أنها لا تقول مثل هذا التغليظ وتقدم عليه إلا بتوقيف سمعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فجرى مجرى روايتها ذلك عنه [2] .

(ب) وروى أبو داود بإسناده عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد، سلط الله عليكم ذلًا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم."3 وقالوا: هذا وعيد يدل على التحريم.

(ج) عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"من باع بيعتين في بيته فله أوكسهما، أو الربا"قال ابن القيم: هذا الحديث منزل على العينة بعينها، قال شيخنا: لأنه بيعان في بيع واحد، فأوكسهما: الثمن الحال، وإن أخذ بأكثر - وهو المؤجل - أخذ بالربا - فالعينان لاتنفكان من أحد الأمرين، أما الأخذ بأوكس الثمنين، أو الربا، وهذا لا يتنزل إلا على العينة [3] "."

(د) ثبت عن ابن عباس - - انه قال: اتقوا هذه العينة، لا تبع دراهم بدراهم، وبينهما حريرة، وفي رواية أن رجلا باع من رجل حريرة بمائة، ثم اشتراها بخمسين، فسال ابن عباس عن ذلك، فقال:"دراهم بدراهم متفاضلة دخلت بينهما حريرة".

وسئل ابن عباس عن العينة - يعني بيع الحريرة - فقال"إن الله لا يخدع، هذا مما حرم الله ورسوله"

وقد صح عن ابن عباس - رضي الله عنه - أنه قال"إذا استقمت بنقد، فبعت بسيئة فلا خير فيه"تلك ورق بورق"رواه سعيد وغيره".

ومعنى كلامه كما يقول ابن القيم: إنك إذا قومت السلعة بنقد، ثم بعتها بنسيئة، كان مقصود المشترى شراء دراهم معجلة بدراهم مؤجلة، وإذا قومتها بنقد ثم بعتها به، فلا بأس، فإن ذلك بيع المقصود منه السلعة لا الربا 1"."

(1) أخرجه أحمد في مسنده عن أبي إسحاق السبيعي قال في التنقيح إسناده جيد وقال ابن الجوزي: قالوا: العالية مجهولة لا يحتج بها ولا يقبل خبرها. قلنا: بل هي امرأة معروفة جليلة القدر، ذكرها ابن سعد في الطبقات، فقال: العالية بنت أيفع بن شراحيل امرأة أبي إسحاق السبيعي سمعت من عائشة. واسم أبي إسحاق السبيعي عمرو بن عبد الله الهمداني الكوفي -انظر مختصر سنن أبي داود ومعالم السنن وتهذيب ابن قيم الجوزية = ج 5 ص 100 وأخرجه البيهقي في باب الرجل يبيع الشئ إلى أجل ... من كتاب البيوع ج 5 ص 330 - 331 والدارقطني ج 3 ص 52 وقال: أم محبة والعالية الموجودتان في إسناده لايحتج بهما ورواه عبد الرزاق في مصنفه ج 8 ص 184 - 185 في باب الرجل يبيع السلعة ثم يريد اشتراءها بنقد من كتاب البيوع.

(2) إذا تبايعتم بالعينة .... مختصر سنن أبي داود للحافظ المنذري حديث رقم 3317 ومعالم السنن لأبي سليمان الخطابي وتهذيب ابن قيم الجوزية ج 5 ص 99 رواه أبو داود في سننه حديث رقم 3462 ج 3 ص 274 باب النهي عن العينة. قال ابن القيم: بإسناد صحيح إلى حيوة بن شريح المصري عن إسحاق بن عبد الرحمن الخراساني أن عطاء الخراساني حدثه أن نافعا حدثه عن ابن عمر، قال شيخنا - رضي الله عنه:وهذان إسنادان حسنان أحدهما يشد الآخر ويقويه، فأما رجال الأول فأئمة مشاهير ولكن يخاف أن لا يكون الأعمش ىسمعه من عطاء أو أن عطاء سمعه من ابن عمر، فالإسناد الثاني يبين أن للحديث أصلا محفوظا عن ابن عمر، فإن عطاء الخراساني ثقة مشهور، وحيوة بن شريح كذلك وأفضل، وأما إسحاق بن عبد الرحمن فشيخ روى عنه أئمة المصريين مثل حيوة بن شريح والليث بن سعد، ويحيى بن أيوب وغيرهم.

(3) رواه أبو داود حديث رقم 3316 ج 5 ص 97 وقال: في إسناده محمد بن عمرو بن علقمة، وقد تكلم فيه غير واحد. والمشهور عن محمد بن عمرو من رواية الدراوردي، ومحمد بن عبد الله الأنصاري أنه - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيعتين في بيعة ... قال الشيخ رحمه الله: لا أعلم أحدا من الفقهاء خالف ظاهر الحديث أو صحح البيع بأوكس الثمنين إلا شئ يحكى عن الأوزاعي، وهو مذهب فاسد وذلك لما تتضمنه هذه العقدة من الغرر والجهالة ... - تهذيب ابن قيم الجوزية ج 5 ص 97 - المرجع السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت