1 -إن رجال الشرطة السريين في مصر أصبحوا معروفين لدى الكافة بأسمائهم وشخصياتهم وظروفهم الاجتماعية، بل ومحل إقامتهم أيضًا، وأقاربهم وعلاقتهم في كثير من الأحيان، وبالتالي أصبحوا في حاجة إلى من يساعدهم في عملهم الشاق، بحيث لا يكون معروفًا لرجل الشارع، وليس هناك أفضل من المخبر الخاص أو أفراد شركات التحريات الخاصة لمساعدتهم في ذلك.
2 -إن الظروف التي يعيشها المجتمع المصري الآن من تطور في كافة مجالات الحياة يؤدي إلى إفراز أنشطة إجرامية مستحدثة، تحتاج إلى كم كبير من المعلومات الفعالة للتوصل إلى معرفة مرتكبها والسيطرة عليها وضبطها، وأقرب الطرق للحصول على ذلك هو إدخال عناصر جديدة ومدربة تحصل على الجزاء المادي الكافي، ليكون دافعًا لها ومشجعًا على حسن الأداء وتفعيله.
3 -إن القول بأن قيام المخبر الخاص بأعمال التحري يتنافي ويتعارض مع صريح النص التشريعي الذي يقصر أعمال التحري والاستدلال على مأمور الضبط، فإن ذلك مردود عليه بأن القوانين توجد ويتم إقرارها لتحقيق صالح المجتمع بصفة عامة، كما أن التطور الذي يطرأ على كافة أنشطة المجتمع يدعو إلى ضرورة تغيير التشريعات حتى تواكب المتغيرات في المجتمع، فالتغيير التشريعي المحمود هو الذي يتلاءم مع طبيعة تطور الأحداث بالمجتمع، بما يحقق الفائدة للفرد والمجتمع على حد سواء [1] .
4 -إن المخبر الخاص أو شركات التحريات لها دور هام وفعال في كثير من البلاغات التي تحتاج لجهد خاص ومعلومات وفيرة وأجهزة متقدمة، من أمثلة ذلك بلاغات غياب المواطنين عن منازلهم وبلاغات الخطف، حيث تساعد هذه الشركات إلى حد كبير في معرفة أماكن الغائبين وكذلك المخطوفين [2] .
5 -إن الدليل الذي يقدمه المخبر الخاص يتم تقديمه للقضاء وله الحرية الكاملة في أن يأخذ به أو لا يأخذ به، وبالتالي فإن هذا النظام ليس سيفًا مسلطًا على رقاب المواطنين.
6 -إن التحري عن الجرائم إجراء سري من صفاته الأساسية أنه لا يشعر به من أجرى حوله، لذا ليس هناك ما يمنع من إجراء مثل هذه التحريات بمعرفة الشركات الخاصة، لاسيما إذا كانت تلك المعلومات بعيدة عن مكمن سر الشخص، ولا يؤدي الحصول عليها إلى أي مساس بحرمته.
7 -إن قيام المخبر الخاص بجمع التحريات عن بعض الوقائع الإجرامية لا يحول دون قيام أجهزة الشرطة وسلطات الضبط القضائي بأعمال التحري عن هذه الوقائع؛ لأنها صاحبة الاختصاص الأصيل في جمع التحريات والاستدلالات، بل إن أعمال المخبر الخاص ذاتها تخضع إذا لزم الأمر إلى تحريات الشرطة، كما أن الترخيص بإجراء التحريات يخضع لرقابة ومتابعة الأجهزة الأمنية صاحبة الاختصاص الأصيل في حماية الأرواح والأعراض والأموال، وعلى الأخص منع الجرائم وضبط مرتكبيها.
8 -الزيادة المضطردة في الجريمة، واتساع دائرتها وسهولة إخفاء معالمها جعل من الضروري الاستعانة بنظام المخبر الخاص في كشف غموض الجريمة، يقابل ذلك قصور وضعف الإمكانات البشرية والمادية لدي أجهزة الشرطة، حيث لم يتم زيادة هذه الإمكانات بصورة تتلاءم مع الزيادة المضطردة في الجريمة والزيادة في حجم الخدمات الأمنية.
(1) د. مصطفى الدغيدي: المرجع السابق، ص 77.
(2) يذكر أن سيدة مصرية كانت متزوجة من شاب فلسطيني وأنجبت منه طفلتين، وأثناء تواجدها مع زوجها بألمانيا تمكن زوجها من أخذ ابنتيه والهرب بهما دون علم الزوجة، وتركها بمفردها، وظلت الأم تبحث عن طفلتيها لمدة ست عشرة سنة دون جدوى، فاضطرت للاستعانة بإحدى شركات التحريات الخاصة، والتي تمكنت من العثور على الابنتين بعد تخرجهما وتزوج إحداهما.
يراجع: مقدم/ عبد الله الداهش: مرجع سابق، ص 9.