ابن الزبير، فجاء محمد بن إياس بن البكير، فسأل عن رجل طلق ثلاثًا قبل الدخول، فبعثه إلى أبي هريرة، وابن عباس، وكانا عند عائشة، فذهب فسألهما، فقال ابن عباس لأبي هريرة: أفته يا أبا هريرة، فقد جاءتك معضلة، فقال: الواحدة تبينها والثلاث تحرمها، حتى تنكح زوجًا غيره، وقال ابن عباس مثل ذلك، (1)
وعن الزهري، عن سالم، أنه سمع أبا هريرة يقول: سألني قوم محرمون عن محلين أهدوا لهم صيدًا، فأمرتهم بأكله. (2)
وعن زياد بن مينا، قال: كان ابن عباس، وابن عمر، وأبو سعيد، وأبو هريرة، وجابر مع أشباه لهم، يفتون بالمدينة عن رسول الله صلى عليه وسلم من لدن توفي عثمان إلى أن توفوا، قال: وهؤلاء الخمسة إليهم صارت الفتوى. (3)
وقال الذهبي: وناهيك أن مثل ابن عباس يتأدب معه، ويقول: أفت يا أبا هريرة. (4)
(1) مالك: الموطأ 2/ 57، والشافعي: المسند 2/ 36، بلفظ: تبتها.
(2) مالك: الموطأ 1/ 351 - 352.
(3) الذهبي: سير أعلام النبلاء 2/ 606 - 607.
(4) المصدر نفسه 2/ 609.
عرف أبو هريرة رضي الله عنه بالعبادة والتقوى، وكل ما يقربه إلى الله تعالى، كيف لا يكون كذلك، وقد صحب الأسوة الحسنة في العبادة، ورآه كيف كان يجهد نفسه فيها، حتى تورمت قدماه صلى الله عليه وسلم، فكان يكثر من الصلاة والصيام وقراءة القرآن، وقيام الليل.
فعن حماد بن زيد عن عباس الجريري قال: سمعت أبا عثمان النهدي قال:"تضيفت أبا هريرة سبعًا، فكان هو وامرأته وخادمه يعتقبون الليل أثلاثًا، يصلي هذا، ثم يوقظ هذا، ويصلي هذا، ثم يرقد ويوقظ هذا، قال: قلت: يا أبا هريرة كيف تصوم؟ قال: أما أنا فأصور من أول الشهر ثلاثًا، فإن حدث لي حادث كان آخر شهري. (1) "
وعن ابن جريج قال: قال أبو هريرة: إني أجزئ الليل ثلاثة أجزاء، فجزء لقراءة القرآن، وجزء أنام فيه، وجزء أتذكر فيه حديث رسول الله. (2)