هذا ولم يثبت عن أحد من آل البيت الكرام ما يفيد الطعن بأبي هريرة، أو النيل منه، وإنما ثبت أن بعضهم قد روى عنه، وأن كثيرا من ثقات أصحابهم والرواة عنهم، قد رووا عنه أيضًا بعلمهم ودون معارضة من أحد منهم، مما يدل على رضائهم عنه، وقبولهم لرواياته، ومن شاء التأكد مما ذكرنا، فليراجع كتاب (دفاع عن أبي هريرة) لمؤلفه الفاضل الأستاذ: عبد المنعم صالح العلي، فإنه سيجد فيها ما يؤكد ذلك.
(1) الحاكم: المستدرك 3/ 166، وقال: حديث صحيح، ووافقه الذهبي عليه وقوله: يلثم، أي: يقبل فاه.
(2) الحاكم: المستدرك 3/ 178، وقال حديث صحيح، ووافقه الذهبي عليه.
المبحث الثاني
الشبهات الباطلة
التي أثيرت حوله وأسبابها
المطلب الأول
الشبهات الباطلة التي أثيرت حوله
لم تمنع صحبة أبي هريرة رضي الله عنه لرسول الله صلى الله عليه وسلم وخدمته له، وحمله لسنته، ولا سيرته الحسنة، وسلوكه الهادئ، وطبعه المسالم، ولا ثناء إخوانه من الصحابة رضي الله عنهم، وإشادة من بعدهم من علماء الأمن من تابعين وغيرهم به، وتقديرهم له، لم يمنع ذلك كله أصحاب الأهواء من التقول عليه، وإثارة بعض الشبهات الباطلة حوله، وكان منها ما استهدف بعض رواياته، وقد ردّ عليها العلماء من قدامى ومحدثين بما أبان ريفها وبطلانها، ومنها ما استهدف شخصه ورواياته عمومًا، وسنحاول الرد على هذا النوع من الشبهات وتفنيده بما ييسر الله تعالى لنا من شواهد وأدلة:
الشبهة الأولى
كثرة رواياته
يرى البعض أن كثرة رواياته مع قصر مدة صحبته لرسول الله صلى الله عليه وسلم أمر يدعو إلى الشك في صحتها، ويجاب على هذه الشبهة من وجوه: