فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 65

الله فما تأمرنا، قال:"عليكم بالأمير وأصحابه وأشار إلى عثمان". (1)

وهذا يمثل ولا شك موقفًا جريئًا لأبي هريرة رضي الله عنه، في إظهار الحق في وقت مضطرب لا تعرف فيه عواقب قول الحق على صاحبه، وقد بقي في الدار حتى غلبوا هو ومن معه، وقتل عثمان شهيدًا رضي الله عنه وجزاه عن الإسلام خير ما يجزي به الصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقًا.

وقد عرف الأمويون له هذا الموقف، وقدروه له فيما بعد، ولعل هذا هو الذي سوغ لبعض أهل الأهواء الافتراس عليه والتعريض به رضي الله عنه.

(1) الحاكم: المستدرك 3/ 98، وقال: حديث صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي عليه.

كان أبو هريرة محبًا لآل البيت، مجلًا لهم، عارفًا بفضلهم، مقدرًا لقربهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم، واعيًا لوصاياه صلى الله عليه وسلم بهم، راويًا لكثير مما روي في فضلهم ومناقبهم، وحب النبي صلى الله عليه وسلم لهم، وإليك بعض ما روي عنه من مناقبهم رضي الله عنهم:

1 -روى سهل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال يوم خيبر:"لأعطين هذه الراية رجلًا يحب الله ورسوله، يفتح الله على يديه"فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليًا بن أبي طالب، فأعطاه إياها، وقال:"امش ولا تلتفت حتى يفتح الله عليك"قال: فسار علي شيئًا، ثم وقف ولم يلتفت، فصرخ: يا رسول الله على ماذا أقاتل الناس؟ قال:"قاتلهم حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، فإذا فعلوا ذلك، فقد منعوا منك دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله". (1)

2 -وعن المحرر بن أبي هريرة عن أبي هريرة قال:"كنت مع علي بن أبي طالب، حيث بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهل مكة ببراءة، فقال: ما كنتم تنادون؟ قال: قال كنا ننادي أنه لا يدخل الجنة إلا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت