2)الذهبي: سير أعلام النبلاء 2/ 610.
كان أبو هريرة بارًا بأمه، وكان من بره بها: اصطحابه لها في الهجرة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت مشركة، رجاء أن تؤمن بالله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وقد حقق الله تعالى رجاءه حيث أجاب النبي صلى الله عليه وسلم طلبه بالدعاء لأمنه فآمنت، وفرح بذلك فرحًا شديدًا أبكاه كما مرّ.
وكان من بره بها أيضًا، ما روي عنه أنه قال: خرجت يومًا من بيتي إلى المسجد، فوجدت نفرًا، فقالوا: ما أخرجك؟ قلت: الجوع، فقالوا: ونحن والله ما أخرجنا إلا الجوع، فقمنا، فدخلنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال:"ما جاء بكم بهذه الساعة"؟، فأخبرناه فدعا بطبق فيه تمر، فأعطى كل رجل منا تمرتين، فقال:"كلوا هاتين التمرتين، واشروا عليهما من الماء، فإنهما ستجزيانكم يومكم هذا"، فأكلت تمرة، وخبأت الأخرى، فقال:"يا أبا هريرة لم رفعتها"؟، قلت: لأمي. قال:"كلها فسنعطيك لها تمرتين". (1)
ومن برّه بها، ما روي عن ابن شهاب الزهري: أن أبا هريرة لم يكن يحج حتى ماتت أمه لصحبتها. (2)
(1) ابن سعد: الطبقات 4/ 329، والذهبي: سيرا أعلام النبلااء 2/ 592.
(2) ابن سعد: الطبقات 4/ 329.
لهذا ولغيره من المعاني والصفات الحميدة التي كان يتحلى بها أبو هريرة، ولبركة دعاء النبي صلى الله عليه وسلم له بالمحبة، رزق القبول والمحبة من قبل معاصريه من المؤمنين من الصحابة والتابعين رضي الله عنهم.