وكما استخدم أسلوب الترغيب في الدعوة، استخدم أيضًا أسلوب الترهيب فيها، مع المدعوين الذين كانوا يتعاطون بعض المعاصي جهلًا، أو عن سوء تقدير لما يترتب عليها من تبعات.
من ذلك ما مر من وعظه للنساء في بيت أم الدرداء رضي الله عنها، وتحذيرهن من: النياحةن وشق الجيب والطعن في النسب التي عدها كفرًا، لما تؤدي إليه من عظيم الإثم وشديد العقاب.
ومنه أيضًا ما روي عنه أنه قال: أسبغوا الوضوء فإني سمعت أبا القاسم صلى الله عليه وسلم يقول:"ويل للعراقيب من النار". (1)
فعن قتادة عن أبي عمر الغدانيّ، قال:"كنت عند أبي هريرة جالسًا، قال: فمر رجل من بني عامر بن صعصعة، فقيل له: هذا أكثر عامري نادي مالًا، فقال أبو هريرة: ردوه إلي فردوه عليه، فقال: نبئت أنك ذو"
(1) أحمد: المسند 19/ 125،ومعنى أسبغوا الوضوء: أتموه بإكساء العراقيب بالماء.
مال كثير، فقال العامري: أي والله، إن لي مائة حمرًا، ومائة أدمًا، حتى عد من ألوان الإبل، وأفنان الرقيق، ورباط الخيل، فقال أبو هريرة: إياك وأخفاف الإبل وأظلاف الغنم، ويردد ذلك عليه حتى جعل لون العامري يتغير أو يتلون، فقال: ما ذاك يا أبا هريرة؟ فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"من كانت له إبل لا يعطي حقها في نجدتها ورسلها"قلنا: يا رسول الله وما رسلها ونجدتها؟ قال:"في عسرها ويسرها، فإنها تأتي يوم القيامة كأغذ ما كانت وأكبره وأسمنه وأسره، ثم يبطح لها بقاع قرقر، فتطؤه فيه بأخفافها إذا جاوزته أخراها أعيدت عليه أولاها، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، حتى يقضى بين الناس فيرى سبيله ... الحديث".
فقال العامري: وما حق الإبل يا أبا هريرة؟ قال أن تعطي الكريمة، وتمنح الغزيرة، وتفقر الظهر، وتسقي اللبن، وتطرق الفحل". (1) "