فمن ذلك: ما رواه أبو سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا، وخيارهم خيارهم لنسائهم". (1)
وروى عكرمة مولى ابن عباس رضي الله عنهما قال: دخلت على أبي هريرة في بيته، فسألته عن صوم يوم عرفة بعرفات؟ فقال:"نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صوم يوم عرفة بعرفات". (2) فقد اقتصر في أداء هذين الحديثني على ما سمعه من رسول الله صلى الله
(1) أحمد: المسند 13/ 133، والترمذي: السنن 2/ 204، وقال حسن صحيح.
(2) أحمد: المسند 5/ 180، وأبو داود 2440.
عليه وسلم على عادة محدثي الصحابة ومن بعدهم من تابعين وغيرهم رضي الله عنهم في التحديث، وهذا المسلك هو الغالب على ما روي عنه من أحاديث مرفوعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
وهي التي يرويها ضمن كلام له يشرح فيه الرواية، أو يستنبط منها معاني، أو أحكامًا استفادها منها، أو من روايات أخرى باجتهاده وفهمه الخاص. بقصد التعليم والإرشاد اللذين شكلا ظاهرة بارزة في حياته رضي الله عنه الدعوية: التي أولاها اهتمامه كما سنرى فيما بعد.
ومن تلك الروايات على سبيل المثال:
ما رواه أحمد، عن محمد بن زياد، قال: رأيت أبا هريرة مر بقوم يتوضؤون من مطهرة، فقال: أحسنوا الوضوء يرحمكم الله، ألم تسمعوا ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ويل للأعقاب من النار". (1)
وما رواه أحمد والبخاري عن سالم بن عبد الله قال:"ما أدري كم رأيت أبا هريرة قائمًا في السوق يقول: يقبض العلم وتظهر الفتن، ويكثر الهرج، قال: قيل: يا رسول الله، وما الهرج؟ قال"بيده هكذا وحرفها". (2) أي حركها يمينًا وشمالًا."
(1) أحمد: المسند 14/ 222، والمطهرة: الإناء الذي يتطهر منه.
(2) أحمد: المسند 14/ 257، والبخاري 1/ 165، والهرج بفتح الهاء وإسكان الراء: القتل.