فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 65

ولو تتبعنا جهود أبي هريرة رضي الله عنه الدعوية والتعليمية وأساليبه فيها لطال بنا المقام، وحسبنا ما أوردناه منها للدلالة على سعة ما بذل في هذا المجال من جهود، وعلى كثرة المستفيدين منه والحاملين لعلمه رضي الله عنه وأرضاه.

(1) أحمد: المسند 20/ 72 - 73، ومسلم بشرح النووي 7/ 64 - 66، واللفظ لأحمد.

والمراد بالقاع القرقر: المستوية الواسعة، ومعنى العزيرة: كثيرة اللبن، ومعنى تقفر الظهر: تعير البعير لمن يحتاج لركوبه.

وقف أبو هريرة رضي الله عنه من الخلافات التي حدثت في أيامه على الحياد، ومنها الخلاف الذي نجمت عنه الفتنة بين أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه وكرم وجهه، وبين معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه، وقد وقف هذا الموقف وهو اعتزال الفتنة جمع من الصحابة، كسعد بن أبي وقاص، وسعيد بن زيد بن نفيل، و عبد الله بن عمر بن الخطاب، ومحمد بن مسلمة، وسلمة بن الأكوع، وغيرهم رضي الله عنهم.

ولم يحصل منه ما يفيد التحيز إلى أحد الطرفين لا قولًا ولا عملًا، كما لم ينقل عن أحدهما أنه طلب تأييده أو الوقوف إلى جانبه، لأنه لم يكن لديه كما يقول المثل: (خيل ولا مال) كما كان بطبعه رضي الله عنه موثرًا للسلامة ما أمكن، ولم يخرج عن ذلك إلا يوم حوصر أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه وأرضاه، من قبل الفئة الباغية التي قتلته ظلمًا عام 35 هـ.

حيث دخل دار عثمان مع من دخلها من الصحابة للدفاع عنه، كالحسن بن علي بن أبي طالب، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن الزبير، وغيرهم من الصحابة رضي الله عنهم.

فقد روى الحاكم عن موسى بن عقبة وأخويه محمد وإبراهيم قالوا: حدثنا أبو حسنة قال: شهدت أبا هريرة وعثمان محصور في الدار واستأذنه في الكلام، فقال أبو هريرة: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"إنها فتنة واختلاف، أو اختلاف وفتنة، قال: قلنا: يا رسول"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت