فقد روي عنه في طلب الدعاء لأمه بالإيمان، أنه قال:"قلت يا رسول الله ادع الله أن يحببني أنا وأمي إلى عباده المؤمنين، ويحببهم إلينا"قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"الله حبب عُبيدَك هذا - يعني أبا هريرة - وأمّه إلى عبادك المؤمنين، وحبّب إليهم المؤمنين ... الحديث". (1) قال ابن كثير: وهذا الحديث من دلائل النبوة، فإن أبا هريرة محبب إلى جميع الناس، وقد شهر الله ذكره بما قدره أن يكون من روايته. (2) أي بما روي عنه من روايات.
(1) مسلم بشرح النووي 16/ 52.
(2) ابن كثير: البداية 8/ 108.
ظهر من سلوك أبي هريرة العملي ما يدل على حرصه الشديد على اتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم، والاقتداء به فيما قال وما فعل امتثالًا لقوله تعالى: {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا} ] الحشر 7 [.
واستجابة لدواعي الحب الصادق لرسول الله صلى الله عليه وسلم الذي ملأ قلوب أصحابه رضي الله عنهم، وملك كل عواطفهم وجوارحهم، ومنهم أبو هريرة الذي كان شديد الحرص على اتباعه صلى الله عليه وسلم ما استطاع إلى ذلك سبيلًا، ولعل في الأمثلة الآتية ما يؤكد ذلك:
فمن ذلك: ما روي عنه أنه قال:"أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم بثلاث لا أدعهن حتى أموت: صوم ثلاثة أيام من كل شهر، وصلاة الضحى، ونوع على وتر". (1)
ومن ذلك: ما روي عنه أنه قال:"أنا أشبهكم صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قال: سمع الله لمن حمده، قال: ربنا ولك الحمد، وكان يكبر إذا ركع، وإذا رفع رأسه، وإذا قام من السجدتين قال: الله أكبر". (2)
(1) تقديم تخرجه.
(2) أحمد: المسند 16/ 111.
ومن ذلك: ما روي عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع الوضوء".