فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 65

كما حذر النساء اللاتي وجدهن في بيت أم الدرداء التابعية الفاضلة، زوج أبي الدرداء الصحابي الجليل رضي الله عنه، من ثلاثة أمور تتعاطاهن النساء، وهن من عادات الجاهلية، التي حرمها الإسلام وساواها بالكفر، لأنها توصل من يتفوه بها إلى النار، كما يوصل الكفر صاحبه إليها، وقد نهج في ذلك النهج التربوي الدعوي الإصلاحي الناجح، حيث خاطب كلًا بما يناسبه، خاطب الرجال بما ينسابهم، وخاطب النساء بما يناسبهن، ويخصهن من أمور، متأسيًا في ذلك بالمنهج التربوي الدوعوي الأول، الذي أرسى دعائمه الرسول صلى الله عليه وسلم، وقد تفنن رضي الله عنه في أساليبه في الدعوة، وكان من أساليبه فيها:

روى الهيثمي عن أبي هريرة رضي الله عنه: أنه مر بسوق المدينة، فوقف عليها، فقال:"يا أهل السوق ما أعجزكم قالوا: وما ذاك يا أبا هريرة؟ قال: ذاك ميراث رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم وأنتم ها هنا! ألا تذهبون فتأخذون نصيبكم منه. قالوا: وأين هو؟ قال: في المسجد، فخرجوا سراعًا، ووقف أبو هريرة لهم حتى رجعوا فقال لهم: ما لكم؟ قالوا: يا أبا هريرة فقد أتينا المسجد فدخلنا فلم نر فيه شيئًا يقسم، فقال لهم أبو هريرة: وما رأيتم في المسجد أحدًا؟ قالوا: بلى رأينا قومًا يصلون، وقومًا يقرؤون القرآن، وقومًا يتذاكرون الحلال والحرام، فقال لهم أبو هريرة: ويحكم لذاك ميراث محمد صلى الله عليه وسلم. (1) "

(1) الهيثمي: مجمع الزوائد 1/ 123 - 124.

وبهذا الأسلوب الدعوي الرائع بين لهم أبو هريرة رضي الله عنه الميراث النبوي الحقيقي الرابح، إذ إنه لم يورث لهم درهمًا ولا دينارًا ولا غيرهما من الأموال، وإنما ترك لهم الكتاب والسنة، وما اشتملا عليه من أنواع الهدي والمعرفة والفلاح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت