رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم خلاف مذهبهم لم يجد حيلة في دفع أخباره بحجة وبرهان كان مفزعه الوقيعة في أبي هريرة، أو قدري كفر أهل الإسلام الذين يتبعون الأقدار الماضية التي قدرها الله تعالى وقضاها قبل كسب العباد لها إذا نظر إلى أخبار أبي هريرة التي قد رواها عن النبي صلى الله عليه وسلم في إثبات القدر لم يجد حجة تؤيد صحة مقالته، كانت حجته عند نفسه أن أخبار أبي هريرة لا يجوز الاحتجاج بها، أو جاهل يتعاطى الفقه ويطلبه من غير مظانه، إذا سمع أخبار أبي هريرة فيما يخالف مذهب من قد اجتبى مذهبه وأخباره تقليدًا بلا حجة ولا برهان تكلم في أبي هريرة ودفع أخباره التي تخالف مذهبه - إلى أن قال: وقد أنكر بعض هذه الفرق على أبي هريرة أخبارًا لم يفهموا معناها. اهـ (1)
ويبدو أن من ذكرهم الإمام ابن خزيمة كانوا سلفًا لبعض المعاصرين اليوم الذين ينكرون بعض الأحاديث غير عابئين بتصحيح أهل العلم لها واعتدادهم بها، لمجرد أنهم لم يفهموا معانيها، أو لم تستسغها عقولهم، دون أن يكلفوا أنفسهم عناء الرجوع إلى أقوال العلماء فيها، وتوجيههم لها، ولكن كان الإمام يحيى بن معين دقيقًا حين قال: كان محمد بن عبد الله الأنصاري يليق به القضاء، فقيل له: يا أبا زكريا فالحديث؟ فقال:
... للحرب أقوام خلقوا لها ... ... وللدواوين حُسّابٌ وكُتّابُ. (2)
(1) الحاكم: المستدرك 3/ 513، ومعنى: اجتبى: اختار واصطفى.
(2) الخطيب: الكفاية 93.
وبعد: فقد بان لنا من خلال هذه الدراسة السريعة لحياة الصحابي الجليل أبي هريرة رضي الله عنه: أنها قد اتسمت بسمات بارزة أسهمت في بناء شخصيته ورفع مكانته وانتشار علمه، وقد تجلت تلك السمات بأمور أهمها:
1 -إسلامه وصحبته لرسول الله صلى الله عليه وسلم مدة زادت على أربع سنين، وملازمته له فيها، وجمعه لكثير من العلم وأنواع الهدي والمعرفة بفضل تلك الملازمة.