فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 65

وقال أبو هريرة:"لقد كنت أستن قبل أن أنام وبعد ما أستيقظ، وقبل ما آكل، وبعد ما آكل، حين سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما قال". (1)

ومن ذلك أيضًا: ما رواه سعيد المقبري عن أبي هريرة رضي الله عنه: أنه مر بقوم، وبين أيديهم شاة مصلية، فدعوه فأبى أن يأكل. خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من الدنيا ولم يشبع من خبز الشعير. (2)

وفيما تقدم من أمثلة دلالة كافية على مدى اتباعه لرسول الله صلى الله عليه وسلم واقتدائه به قولًا وعملًا وسلوكًا.

(1) أحمد: المسند 18/ 16.

(2) البخاري 6/ 205 - كتاب الأطعمة.

رويت عن أبي هريرة رضي الله عنه أقوال وحكم ومليئة بالعظات والمعاني الدالة على قوة إيمانه بالله وباليوم الآخر، وما يكون فيه من حساب وثواب وعقاب، وعلى سعة إدراكه وفهمه لتعاليم الإسلام وأبعاده، ومعرفته بالدنيا وزهده فيها، وسنقتطف طائفة من تلك الأقوال، لنقف على ما فيها من عمق المعاني، وبليغ العظات:

1 -فمن ذلك قوله لأبي سلمة بن عبد الرحمن حين دعا له بالشفاء:"يا أبا سلمة إن استطعت أن تموت فمت، فوالذي نفس أبي هريرة بيده ليوشكن أن يأتي على العلماء زمن يكون الموت أحب إلى أحدهم من الذهب الأحمر، أو ليوشكن أن يأتي على الناس زمان يأتي الرجل قبر المسلم فيقول: وددت أني صاحب هذا القبر". (1)

2 -وقوله فيما رواه أبو المتوكل:"إن أبا هريرة كانت له زنجية قد غمُّتهم بعملها، فرفع عليها السوط يومًا، فقال: لولا القصاص لأغشيتك به، ولكن سأبيعك، ممن يوفني ثمنك، اذهبي فأنت لله". (2)

3 -وقوله:"إن هذه الكناسة مهلكة دنياكم وآخرتكم، يعني الأموال والشهوات".

(1) ابن سعد: الطبقات 4/ 337.

(2) أبو نعيم: الحلية 2/ 384، وابن الجوزي: صفة الصفوة 1/ 692

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت