فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 65

هذا إذا كان مفتريها جاهلًا بذلك، أما إذا كان عالمًا به، فيبدو أنه عدل عن المبدأ الإسلامي القائل: {إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله وأولئك هم الكافرون} [النحل: 105] الآية.

إلى المبدأ الميكافلي القائل:"الغاية تبرر الوسيلة".

إن بغض إنسان لآخر يبرر الكذب والافتراء عليه إرضاء للهوى، واستجابة لإغواء الشيطان، وهذا هو المصدر الأساس لكل ما أثير حول هذا الصحابي الجليل ورواياته من شبهات ومزاعم باطلة.

ورحم الله من قال:

يا طالبي العلم والروايات ... ... إن الروايات ذات آفات

لا تأخذوا العلم عن أخي تهم ... إلا عن الجائز الشهادات

إذا رضيتم منه الأمانة والد ... ... ين له طوفوا الأمانات (1)

(1) الخطيب: الكفاية 133.

المطلب الثاني

أسباب إثارة الشبهات حوله رضي الله عنه

أثيرت الشبهات حول أبي هريرة رضي الله عنه ضمن الحملة العامة على الصحابة رضي الله عنهم، وعلى الرواة منهم خاصة، كعمران بن حصين، والبراء بن عازب، وجابر بن عبد الله وأبي هريرة وآخرين، من قبل فئات وأشتات من الناس، من زنادقة ومبتدعة وغيرهم، وقد تلقف ما روي عن هذه الفئات: أعداء الإسلام والحانقون عليه من ملاحدة ومستشرقين، (1) وغيرهم ممن هالهم بناء الإسلام المتين، وخدمة أبنائه له وحرصهم عليه.

وقد أضافوا إلى شبهات أسلافهم ما دفعهم إليه حقدهم الموروث وفهمهم المنحرف، وأخذ يردد شبهات هؤلاء وأولئك، بعض المعاصرين من المحسوبين على هذه الأمة، بدوافع شتى تعود في معظمها إلى الهوى والجهل وحب الظهور المجرد أحيانًا، وذلك على حساب أفضل أجيال هذه الأمة وآمنها على دينها، وإرث نبيها صلى الله عليه وسلم، وقد نال أبا هريرة رضي الله عنه النصيب الأوفر من تلك الحملة الظالمة، والخائنة لأسباب أهمها:

1 -كونه أكثر من روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثًا صحيحًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت