ومن ذلك: ما روي عنه أنه قال: والذي نفسي بيده، يوشك أن يأتي على الناس زمان تكون الثلة من الغنم أحب إلى صاحبها من دار مروان. (3)
وفي هذا ما فيه التعريض الواضح بمروان، ولكن للحاجة حكمها وللظروف مقتضياتها.
7 -لم يمل في الخلاف الذي حصل بين علي بن أبي طالب، ومعاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما إلى أحد منهما، وقد اعتزل الفتنة التي نشأت عن الخلاف بينهما مع من اعتزلها من الصحابة رضي الله عنهم، وسكن المدينة بعد عودته من البحرين قبل سنة أربع وعشرين من الهجرة، وبقي فيها إلى أن توفي بعد سنة خمسين من الهجرة كما أسلفنا، ومع ذلك لم يسلم من افتراء المفترين وتزوير المبطلين، الذين قوّلوه ما لم يقله، ومن ذلك: المقولة الباطلة التي تقول:"الصلاة خلف علي أتم،"
(1) الذهبي: سير أعلام النبلاء 2/ 605، وابن كثير: البداية والنهاية 8/ 111.
(2) ابن كثير: البداية والنهاية 8/ 122.
(3) الذهبي: سير أعلام النبلاء 2/ 610 - 611، والثلة: جماعة الغنم.
والقصعة عند معاوية أدسم"والتي يرددها الجهلة والأغرار من الناس دون التأكد من صحة نسبتها إليه، وهي تدل على جهل مفتريها بالمسافة التي كانت تفصل بين أبي هريرة رضي الله عنه، وبين موقع الأحداث، بين المدينة المنورة التي كان يسكنها أبو هريرة، وبين (صفين) التي جرت فيها الأحداث المؤسفة والمؤلمة، والتي تقع على شاطئ الفرات الغربي بين الرقة وبالس، وهي مسافة تقرب من ألفي كيلو متر، وجهله أيضًا بواقع الأحداث ومجرياتها، حيث الصلاة فيها حرب وخوف لا تتم، لا خلف علي رضي الله عنه، ولا خلف غيره بالشكل المطلوب منها في حالات الأمن والسلم، كما أن دسم القصعة المزعومة لا يتوفر، ولا تستساغ القصعة نفسها بين أشلاء القتلى، وأنين الجرحى من أبناء الدم والدين، لا عند معاوية ولا عند غيره."