وعليه فمساءلة عمر لبعض ولاته، وعزلهم أحيانًا، كانت سياسة له كما أسلفنا، وليست بالضرورة إدانة لمن يعزلهم، لعله أراد أن يسن بها سنة لمن بعده من الخلفاء والأمراء.
(1) ابن كثير: البداية والنهاية 8/ 75، والإصابة 2/ 34.
(2) الإصابة 3/ 32.
(3) الترمذي: السنن 5/ 351.
الشبهة السادسة
اتهامه بموالاة بني أمية
لم يكتف أهل الأهواء بما تقدم من الشبهات التي أثاروها زورًا على أبي هريرة رضي الله عنه، وكأن لهم عليه دمًا أو حقًا ماليًا، حيث ادعوا أنه كان يمالئ بني أمية، ويضع لمعاوية رضي عنه أحاديث في ذم علي بن أبي طالب رضي الله وكرّم الله وجهه، وهو ادعاء لا دليل عليه، ولا أساس له من الصحة، للأمور الآتية:
1 -لم يرد في كتب الحديث المعتمدة عند جمهور المسلمين من صحاح وغيرها شئ من الأحاديث المدعى ضعها فيما نعلم، وعلى المدعي أن يثبت ما ادعاه إن كان صادقًا، وأنى له ذلك؟.
2 -كيف يكتشف هؤلاء المرجفون وضع أبي هريرة للحديث، ولم يكتشف ذلك الرواة عنه من الصحابة وعدول التابعين، ومن تلاهم من علماء الجرح والتعديل، الذين لم يجاملوا أحدًا على حساب دينهم وسنة نبيهم صلى الله عليه وسلم.
3 -كيف يضع الحديث وهو من رواة حديث:"من كذب علي متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار"الذي شاركه في روايته نحو أربعين صحابي. (1)
(1) النووي علي مسلم 1/ 68.
ما الأحاديث التي وضعها لمعاوية؟ وكم عددها؟ وما الكتب التي أوردتها، حتى نعرف وزنها عند أهل العمل بالحديث.