فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 65

وعليه فلا التفات إلى التشكيك بهن أو بما صحت نسبته إليه من روايات من قبل من توارثوا سوء الظن بأصحاب رسول الله صلى الله عليه سلم، ومن رددوا مفترياتهم من الجاهلين بسيرة هذا الصحابي الجليل، والمستخفين بشرف صحبته لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وقدم بذلك ما لم يقدم مثله أو قريبًا منه لهذا الدين المتقولون عليه وعلى غيره من سلف الأمن الصالح وعلمائها المخلصين.

(1) الخطيب: الكفاية 94.

وإذا كانت العدالة قد تحققت لأبي هريرة بكل الاعتبارات المتقدمة، فإنه قد تحقق له أيضًا: الضبط التام لرواياته، وقد شهد بذلك تلاميذه وغيرهم من المختبرين لحفظه وضبطه.

روى البخاري ومسلم وأحمد عن أبي حازم قال: قاعدت أبا هريرة خمس سنين، فسمعته يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"إن بني إسرائيل كانت تسوسهم الأنبياء، كلما هلك نبي خلف نبي، وأنه لا نبي بعدي ... الحديث": (1) أي أنه لم يزد فيه ولم ينقص منه على مدى المدة المذكورة.

وروى الحاكم عن كاتب مروان بن الحكم أمير المدينة قال:"إن مروان دعا أبا هريرة، فأقعدني خلف السرير وجعل يسأله، وجعلت أكتب حتى إذا كان عند رأس الحول دعا به فأقعده وراء الحجاب، فجعل يسأله عن ذلك فما زاد ولا نقص، ولا قدم ولا أخر". (2)

وكان ذلك من مروان اختبارًا لحفظ أبي هريرة رضي الله عنه كما يبدو، ولم يكن الإملاء عنه بعلمه كما هو واضح، ومما يشهد لتمام حفظه وضبطه ما تقدم عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال:"يا أبا هريرة أن كنت ألزمنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأحفظنا لحديثه". (3)

(1) أحمد: المسند 15/ 109، والبخاري: بفتح الباري 6/ 350، ومسلم 2/ 87، واللفظ لأحمد ومعنى تسوسهم: تتولى أمورهم.

(2) الحاكم: المستدرك 3/ 510، وقال: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي عليه.

(3) الترمذي 5/ 348، والحاكم: المستدرك 3/ 511، بلفظ وأعلمنا بحديثه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت