6 -تأخر وفاته وحاجة الناس إلى علمه، وكثرة الرواة عنه: كان أبو هريرة رضي الله عنه من القلائل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذين امتد بهم العمر إلى ما بعد سنة خمسين من الهجرة، واحتاج الناس إلى علمهم والرجوع إليهم فيما أشكل عليهم من أمور، ولما كان من أكثر الصحابة حفظًا لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجمعًا له، واستعدادًا لبذله، كان حريًا أن يقبل عليه طلاب العلم وعشاق المعرفة، وحماة الدين من صحابة وتابعين رضي الله عنهم، حيث روى عنه نحو ثمانية وعشرين من كبار الصحابة وصغارهم، كزيد بن ثابت، وأبي أيوب الأنصاري، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن الزبير، وأبي بن كعب، وجابر بن عبد الله، وأنس بن مالك، وعائشة، وغيرهم رضي الله عنهم، كما روى عنه وتتلمذ عليه مئات من التابعين، رضي الله عنهم.
(1) الحاكم: المستدرك 3/ 512 - 513.
قال البخاري: روى عنه ثمانمائة نفس، أو أكثر. (1)
وقال الحاكم: بلغ عدد من روى عن أبي هريرة من الصحابة ثمانية وعشرين رجلًا، فأما التابعون فليس فيهم أجل ولا أشهر ولا أشرف وأعلم من أصحاب أبي هريرة، وذكرهم في هذا الموضع يطول لكثرتهم. (2)
ولم يتوفر فيما أعلم لغيره من رواة الصحابة رضي الله عنهم، مثل هذا العدد من الرواة والناقلين لعلمهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومما لا شك فيه أن مثل هذا العدد الوفير قد ساعد كثيرًا على نقل مروياته وإبقائها حية ومتداولة بين أكبر عدد من الرواة والنقلة، حتى دونت مع غيرها من الروايات الحديثة الأخرى في كتب الحديث وأسفاره، بخلاف غيره من الصحابة الذين قلت الرواية عنهم، لتقدم وفياتهم عنه نسبيًا، أو لتحرج بعضهم عن الرواية، أو لغير ذلك مما أسلفنا من أسباب.