فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 65

قال: فرجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتيته وأنا أبكي من الفرح، قال: قلت: يا رسول الله أبشر، قد استجاب الله دعوتك،

وهدى أم أبي هريرة، فحمد الله، وأثنى عليه، وقال خيرًا ... الحديث" (1) "

وهذا الحديث يرينا إلى جانب حب إبي هريرة للنبي صلى الله عليه وسلم، وبكائه عند النيل منه، تكريم النبي صلى الله عليه وسلم لأبي هريرة بإجابة طلبه بالدعاء لهداية أمه التي هداها الله تعالى ببركة ذلك الدعاء، مما ضاعف سرور أبي هريرة، وفرحه وبكائه لذلك.

وكان يعبر عن حبه للرسول صلى الله عليه وسلم بمثل قوله:"أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم بثلاث، لا أدعهن حتى أموت: صور ثلاثة أيام من كل شهر، وصلاة الضحى، ونوم على وتر". (2)

وقوله: سمعت خليلي يقول:"تبلغ الحلية من المؤمن إلى حيث يبلغ الوضوء". (3)

كما كان يعبر عنه بالحرص على ملازمة الرسول صلى الله عليه وسلم، وخدمته حيث كان لا يدع فرصة لخدمته صلى الله عليه وسلم إلا اغتنمها، فمن ذلك: أنه كان يحمل إداوة وضوئه صلى الله عليه وسلم إذا أراد الوضوء، فقد أخرج البخاري عنه أنه كان يحمل إلى النبي صلى الله عليه وسلم إداوة لوضوئه وحاجته، فبينما هو يتبعه بها، فقال:"من هذا؟"فقال: أنا أبو هريرة، قال:"ابغني أحجارًا أستنفض بها، ولا تأتني بعظم، ولا بروثة"فأتيته بأحجار أحملها في طرف ثوبي، حتى وضعتها إلى جنبه، ثم انصرفت ... الحديث" (4) "

(1) مسلم بشرح النووي 16/ 51 - 92 فضائل الصحابة، وابن حبان 8/ 142، واللفظ لمسلم.

(2) البخاري 2/ 54، ومسلم 2/ 158، واللفظ للبخاري.

(3) أحمد: المسند 17/ 27، والمراد بالحلية: النور.

(4) البخاري 2/ 240، والإداوة: إناء صغير من جلد يتخذ للماء، ابن الأثير النهاية 1/ 33.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت