ومألوفًا لدى معظم الدارسين [1] .
تاسعًا: إن إلغاء أو إبطاء نمو القواعد الفقهية بعد تحولها من ظاهرة إلى علم يعني البقاء في دائرة الركود لحوادث الماضي وعدم الاستعداد لمواجهة فقه النوازل والمستقبل الذي تنقلب أحواله بسرعة مدهشة في عصر حوّلت فيه الاتصالات الالكترونية العالم إلى قرية صغيرة، وبدّلت نمط الحياة ولغة التخاطب وطرق التحصيل والمعرفة. مما يضع الفقه الإسلامي والمجتهدين أمام التحديات خصوصًا في مجالات الاقتصاد والمعاملات والطب.
عاشرًا: لا يصح مطلقًا عدم تدريس هذه القواعد (بعدما تطورت ونمت) في بعض الكليات والمعاهد والجامعات الإسلامية، أو الاقتصار على تدريسها لمن يرغب في الدراسات العليا .. بل إن وضعها في برامج التعليم هو جزء مهم في الدراسات الفقهية حيث تسهل القواعد الفقهية حفظ الفروع، وتساعد على فهم مناهج الفتوى، وإدراك مقاصد الشريعة، والاطلاع على الفقه بروحه ومضمونه بأيسر طريق لغير المتخصصين في الشريعة الإسلامية، وهذا ما ينمي عند طلاب الفقه الإسلامي ملكة الشخصية العلمية الفقهية المؤهلة للتفاعل الحي بين النظريات والتطبيق، التي يسقط أبناؤنا بدونها في هوة الفوضى الفقهية في عالم متغير ومتبدل وسريع النمو.
حادي عشر: إن ما نلمسه من تناقض للفتوى وتجريح المفتين بعضهم لبعض سببه عجز الفقيه عن تخريج الفروع بطريقة سليمة أو استنباط الحلول للوقائع المتجددة، وهنا يبرز دور القواعد الفقهية في الاستنباط، حيث تضبط هذه القواعد الأحكام المبعثرة المتعددة في سلك واحد، وتساعد على التعليل والترجيح، وإدراك الروابط بين الجزئيات المتفرقة والصفات الجامعة فيها، كما تسهّل استنباط نظريات فقهية.
ثاني عشر: إن إجراء الدراسات المقارنة بين مذاهب الفقه الإسلامي المختلفة لم تكن لتفسر أصول الاختلاف في بعض المسائل، ولم تكن لتتم لولا تسهيل القواعد الفقهية لمثل هذه الأمور.
(1) الدكتور علي الندوي، مجلة مجمع الفقه الإسلامي، الدورة الرابعة، الجزء الثالث، عام 1408 هـ/1988 م، الصفحة (2647) .